بين فترة وأخرى يفرز الحراك الجنوبي شخصيات تخطف الأضواء ثم تتوارى لسبب أو لآخر. ومن بين أكثر هذه الشخصيات لمعانا ونجومية تلك التي تتبنى العنف المسلح كآلية وحيدة لتحقيق الغاية التي ينشدونها، وهي "الاستقلال"، أو تلك الشخصيات التي هي في طريقها إلى تبني هذا الخيار.
كانت البداية مع العقيد سعيد شحتور الذي حاول تأسيس تمرد مسلح في منطقة المحفد التي تتوسط شبوة وأبين، عام 2007.
وفي حين نفذت هذه الحركة عمليات عسكرية في المحفد، والعرم، ونقطة الجبر، فقد أطلق شحتور عليها اسم "ثورة الجنوب". وأخذ يتحدث عن احتلال الجنوب، والكفاح المسلح، وأشياء كثيرة أخرى من قبيل أن عبد ربه منصور هادي ليس أكثر من رهينة لدى نظام صنعاء لـ"تبرير الاحتلال ونهب الجنوب وإلغاء هويته بزيف الوحدة". حينئذ لم يؤخذ خطابه على محمل الجد، رغم أنه كان أول من جهر بمطلب انفصالي صريح منذ حرب 94.
في الوقت الذي اشتد فيه عود الحراك المطلبي السلمي، وتوسعت قاعدته الشعبية، اختفى شحتور. أين ذهب؟ لا نعرف. (اللافت أنه لم يكن ضمن قادة الحراك الذين طالتهم موجات الاعتقال نهاية 2007 وبداية 2008).
لقد تلاشى صوته في ظروف غامضة.
كانت فقاعة. وللمفارقة، فصوت شحتور كان بمثابة نغمة ثانوية في مقابل هدير حركة مدنية، مطلبية وسياسية، تألفت من جماعة المتقاعدين العسكريين والمسرحين من وظائفهم المدنية. كان العميد ناصر النوبة يتقاسم قيادة هذه الحركة التي هي أساسا النواة الحقيقة لما أطلق عليه لاحقا "الحراك الجنوبي"، مع علي السعدي وكثيرون من حملة الرتب العسكرية الذين كانوا سابقا في مناصب قيادة ضمن جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وكانوا لا يكفون عن تأكيد الطابع السلمي لحركتهم الاجتماعية التي استقطبت تأييدا وتعاطفا واسع النطاق في شمال اليمن كما في جنوبه.
عام 2008 تصدر حسن باعوم اللعبة، أو على الأقل بدا كأنه يتوق لاعتناق هذه النزعة بعد أن أخلت السلطات سبيله. انتقل من المكلا إلى منطقة العسكرية في لحج ومنها إلى يافع، وراح ذلك الرجل الكهل والمناضل اليساري العتيق يعكف لتشكيل مليشيا مسلحة لطرد "الاستعمار". وفي مديرية سباح وجد باعوم نفسه يقود بكهولته 3 آلاف مسلح، طبقا للتقدير الرسمي، و10 آلاف، بحسب تقدير النجل الأكبر لحسن باعوم حينها.. غير أن المرض أقعده قبل ان تتبلور فكرته الخطيرة وبالكاد استطاع النفاذ بجلده إلى خارج البلاد لتلقي العلاج والتقاط الصور مع علي سالم البيض.
لماذا اختار لحج ويافع منطلقا له؟ لا أحد يعرف. ربما نظرا لطوبوغرافية المنطقة الملائمة لشن حرب عصابات، وربما لميول قبائل يافع القتالية. على أن هواة التصنيف والمقارنات، الذين يستحضرون حركة الحوثي في مقابل حزب الله اللبناني، كان يحلو لهم في ذلك الوقت، وضع حركة حسن باعوم في مقابل حزب العمال الكردستاني، على سبيل المثال.
بالتزامن، كان ثمة شخص آخر يدعى طاهر طماح يخطط لتشكيل مليشيا مسلحة. وسوف نؤجل الحديث عن هذا الرجل والمعلومات المتوفرة بشأنه إلى أن نشير في هذا السياق إلى شخصية قيادية من طراز رفيع، ما أن التحقت بصفوف الحراك وتبنت مطالبه المتمثلة بالاستقلال واستعادة "دولة الجنوب"، حتى اكتسب الحراك عنفوان جديد لكيان كاد صوته أن يخبو تحت تأثير الضربات المتلاحقة التي شنتها السلطات، وحملات الاعتقالات والقمع.
هذا الرجل هو الشيخ طارق الفضلي. انضم للحراك منتصف 2009، بعيد وفاة والده السلطان ناصر الفضلي، آخر سلاطين السلطنة الفضلية، ببضعة أشهر. كان اسمه، بالإضافة إلى كونه سليل عائلة كانت تحكم يحضر ضمن الشخصيات ذات النفوذ والحظوة في نظام الحكم، آخذين بالحسبان علاقة المصاهرة التي تربطه بالقائد العسكري علي محسن الأحمر.
لم تتردد فصائل الحراك في الترحيب به، متجاهلين السجل السياسي للرجل، وعلاقاته، والبواعث التي انتهت به إلى الانخراط في معسكر أكثر المناوئين السياسيين للحكم ضراوة وتصميم. كانوا بحاجة لثقل طارق وإرثه وحماسته، وكان على نشطاء الحراك ذوي الخلفية اليسارية، وأغلبهم كذلك، التغافل عن هواجس رجال تشربوا أفكار التقدم والبنى الاجتماعية الحديثة، ولطالما ناصبوا قوى التخلف والرجعية عندما كان طارق الفضلي التجسيد العملي لهذه القوى. بالطبع حضرت هذه الهواجس بعد التسوية التي وضعت طارق الفضلي في المنطقة الرمادية بالنسبة إلى الحراكيين ذوي الجذور اليسارية بالذات.
اختطف الأضواء. وكان لدى طارق الفضلي، وهو محارب سابق في افغانستان وحرب 1994، ميول لا تخطئها العين، إلى العنف والكفاح المسلح. والمؤكد أنه أعد نفسه لمواجهة من نوع ما. وفي تقرير منظمة فريندشيب لحقوق الإنسان عن الأوضاع في المحافظات الجنوبية بدا طارق الفضلي أكثر وضوحا في كشفه عن اتجاهه المسلح وكيف أنه كان يحث قادة الحراك على تبني هذه الآلية.
لكنه أذعن للحقائق في نهاية المطاف، وانغمس هو الآخر ف ترديد تمسكه بالنضال السلمي على غرار بقية زعماء الحراك السلمي. على الرغم من اشتباكات كانت تندلع بين أتباعه وبين الأجهزة الأمنية بين الفينة والأخرى، أكثرها دموية تلك التي راح ضحيتها قرابة 20 شخص عندما كانت مجاميع مسلحة في طريقها لاقتحام السجن المركزي في أبين، لتحرير سجناء الحراك.
لكن طارق الفضلي انكفأ على نفسه مؤخرا في إطار تسويات ابرمها مع السلطات.
في تلك الفترة، وتحديدا يوليو 2009، اغتيل بصورة شنيعة 3 من تجار الحلويات في العسكرية بمحافظة لحج. وتكررت أعمال القتل والتقطع والتعذيب التي كانت تستهدف المواطنين الشماليين في تلك المناطق. على خلفية هذه الوقائع ظهر في الصورة شخص يدعى سيف العبدلي. وترجح المعلومات أنه كان قد شرع بتأسيس خلايا عنفية تستهدف المدنيين من منطلق أن هذا السلوك بإمكانه المساهمة في انجاز الاستقلال الذي يحلمون به. وفي الحقيقة فهؤلاء وجدوا في عدالة القضية الجنوبية زيا مناسبا وبراقا لأناس يحملون سجل إجرامي حافل.
في كل مرة، كان على قيادة الحراك المتمسكة بالخيار السلمي استهجان هذه التصرفات ذات المنحى المسلح، وإلصاق التهمة بالسلطة، التي بدورها لا تتأخر دقيقة في تحميل الحراك مسؤلية كل الحوادث الدامية، حتى أولئك القتلى الذين يسقطون بنيران قوات الأمن التي تهرع لقمع أي فعالية احتجاج في أي من المدن والبلدات الجنوبية.
كانت المليشيا المسلحة تمارس نشاطاتها على هامش الحركة السلمية الكبيرة والاكثر نضجا ووعيا سياسيا. الآن تغيرت الصورة، وتراجعت أسماء لامعة مثل الخبجي والنوبة والشنفرة إزاء الحضور الطاغي للبندقية والتصرفات الارتجالية التي تفتقر إلى النضج والإدراك الجيد.
...
حياة جنديين من تعز مرهونة بقدرة هذا الرجل على مقاومة نزعة التحدي والكبرياء الشخصي
لحية طاهر طماح في بؤرة الضوء
السبت الماضي، اعترضت عناصر مسلحة تابعة لكتائب "سرو حمير"، التي يتزعمها طاهر طماح، جنديين من محافظة تعز منطقة تقع بين حبيل حبر ويهر أثناء عودتهما لقضاء إجازة بين أهليهما في تعز. وقد اقتادوهما إلى معقل طماح كرهائن للضغط على الحكومة الإفراج عن معتقلين. وأمهلت "الكتائب" المسلحة السلطات اليمنية 48 ساعة لإطلاق سراح معتقلين اثنين لديها على ذمة قضايا جنائية، وهما بسام السيد وهاني المشوشي، ما لم "فإنها غير مسؤولة عن حياة الجنديين".
هذه الواقعة تعيد إلى الأذهان الطريقة التي استخدمها الحوثيين إثناء الحرب السادسة. إذ كانوا يحاصرون الجنون ويقتادوهم إلى أماكن مجهولة ثم يلتقطون لهم الصور ويبثوها عبر شبكة الانترنت لتمارس تأثيرها السلبي على معنويات الجيش وتعطي الانطباع بقوة وشراسة الحوثيين.
يعتقد طماح أن هذه الوسيلة هي الأجدى نفعا. أمس انقضت المهلة التي أعطاها للسلطات قائد الحركة الانفصالية المسلحة التي أطلق عليها "سرو حمير". وتاريخيا تعتبر يافع إحدى أهم المناطق التي تأسست عليها دولة حمير اليمنية القديمة، وتدعى يافع تاريخيا "سرو حمير". ويمارس طماح نشاطه المسلح منذ ابريل 2008، لكن وتيرة نشاطاته تصاعدت مؤخرا بصورة غير مسبوقة.
ونظرا لشحة المعلومات المتوفرة حول هذا الرجل، سنكتفي باقتباس تصريحاته التي أدلى بها لموقع "المصدراونلاين"، وبعض المواقع الإخبارية.
ففي حديث لـ"المصدر أونلاين" أكد طماح أنهم اعتقلوا اثنين جنود الأول يدعى عبدالعليم أحمد عثمان الزراعي، وهو جندي بالحرس الجمهوري بمكيراس، ويحمل رقم عسكري "505748"، والثاني يدعى فيصل منصور سعيد العماري من شرقي صبر، وينتمون لمعسكر العر.
وأضاف: "إذا كانت وزارة الدفاع أو الحرس الجمهوري أو الأجهزة الأمنية اليمنية حريصة على حياة الجنود - كما هي إسرائيل حريصة على حياة الجندي شاليط - وحريصة على مواطنيها في الجنوب فعليها إطلاق سراح أسرانا".
وأردف: "هذا إذا كان لهم قيمة لدى سلطات بلادهم، لأننا لا نطالب بالمعجزات، بل نطالب بإطلاق سراح اثنين من عناصرنا وهما بسام السيد وهاني المشوشي". وقال طماح: "إن المشوشي تم اعتقاله وهو مصاب من داخل المستشفى الجمهوري في أبين، بينما يعذب الأمن السياسي بسام السيد الذي اعتقل الأسبوع الفائت"، وتابع قوله "يعذبوه كل يوم ويحرقوه بالسجائر وحالته يرثى لها داخل سجن الأمن السياسي، بل أنه شبه ميت، نريد إذا كان عليه جرائم جنائية أن يعيدوه إلى منطقته يحاكم".
وإذ أكد طماح أن الجنديين الذي قامت مجموعته المسلحة باختطافهم لن يتم تعذيبهم وهم "في الحفظ والصون"، لكنه أوضح "بأن حياتهم ستكون في خطر في حال لم تستجب السلطة لطلبه بالإفراج عن السيد والمشوشي.
وتابع طماح لـ"المصدر أونلاين" "إذا لم يلبوا مطالبنا معناه أنه لا قيمــة للجنود لدى السلطة، وهنا ستكون حياتهم مهددة بالخطر، وسنخلي مسؤوليتنا عنهم".
وبشأن ورود اسمه ضمن قائمة الـ50 التي أعلنت عنهم الحكومة اليمنية السبت كمطلوبين أمنياً على ذمة قضايا جنائية، وطالبت اللقاء المشترك بتسليمهم باعتبارهم حلفائهم، استغرب طماح هذا الأمر، وقال لـ"المصدر أونلاين: "نحن نستغرب ذلك لأن المشترك هو الوجه الآخر للسلطـة، ولكن هذه سياسية مكشوفة، فالسلطة تريد أن تقول أن المشكلة في الجنوب من يثيرها ليسوا سوى هؤلاء الـ 50 مطلوباً ".
ولفت طماح إلى أن القائمة الحكوميـة تضمنت "أسماء أشخاص قد توفوا مثل وضاح حسن علي" الذي قال طماح إنه "استشهد عند تشييع ثلاثة من قتلى الحراك في وقت سابق". وأضاف: "لكن السلطة تريد أن تقول للعالم أن المشكلة ليست سوى في 50 شخصاً وأنهم سبب كل ما يحدث في الجنوب، بينما نحن نعرف أن البعض منهم قد سجن ولم تستطع السلطة أن تثبت ضدهم أي قضية".
وأشار طماح إلى أن "كتائبة" حركة مسلحة منفصلة عن الحراك، وأنها تتبنى "العمل المسلح لتحرير الجنوب" مضيفاً: "نحن نريد أن نحرر بلادنا بالسلاح، ونحن نؤمن أنه لا يتم التحرير إلا بالسلاح وليس بالنضال السلمي لأننا في ظل دولة متخلفة استولت على الثروة والسلطة"
غير أنه استدرك قائلاً: "لم نلجأ إلى العمل المسلح إلا بعد أن قامت السلطة بقتل العشرات من الأبرياء العزل وزجوا بالكثير في السجون واعتقلوهم من بين أطفالهم" لافتاً إلى إن اثنين من أبنائه معتقلين لدى الأمن السياسي أحدهما عمره 16 عاماً والثاني 15 عاماً.
وفي حديثه تطرق باقتضاب طماح إلى بدايات تأسيس مجموعته المسلحة قائلا: "نحن في شهر 4 من عام 2008 تولدت لدينا قناعة، ومعي العديد من الشباب من مناطق مختلفة في الجنوب بأنه لا بد من العمل المسلح ولا بد نشكل كتائب، وحينها اختاروني قائد للكتائب، وتوفقنا والحمدلله واشتغلنا في عدة مناطق"، حسبما قال.
يوم الأحد، دعا طماح أسرتي الجنديين المختطفين لديه لزيارتهما الأخيرة قبل تنفيذ تهديده بقتلهما، إثر عدم "استجابة السلطات اليمنية لمطالبه بإطلاق سراح معتقلين".
التصريحات التي أدلى بها لموقع "نيوز يمن" تثير الشكوك وتعكس شخصية بهلوانية تتصرف بغرابة، شخصية تتسم بالخفة والجسارة والحمق. فقد اتهم أحزاب اللقاء المشترك بأعمال التقطع والتخريب والقتل في المحافظات الجنوبية. وقال طاهر طماح لـ(نيوزيمن): "لا اعتقد أن السلطة تقوم بأعمال التخريب في المحافظات، وإنما المشترك هو من يسعى للتخريب وتشويه سمعة الحراك الجنوبي".
وسخر طماح من مطالبة السلطة المشترك بتسليم 50 من المطلوبين أمنيا، واعتبرها "مسرحية هزيلة، ولعبة شطرنج بين الطرفين". وقال: "المشترك جزء من السلطة ونحن ليس لنا علاقة به، وهو ما يشكل خطر علينا". وزاد طماح قائلا: " ادة اللقاء المشترك ليس لصالحهم أن يتحرر الجنوب، كونهم المستفيدين الحقيقيين من أرض الجنوب ، متهما احد قادتها بالاستيلاء على أرض تدعى البرتقالة في حضرموت" .
وعن عدد العمليات التي نفذتها كتائبه ضد أفراد الأمن قال طماح: "نفذنا عده عمليات ضد الأمن المركزي لا تحصى". وعن عدد أفراد كتائبهم قال: "لدينا خلايا متعددة ومتواجدين في جميع المحافظات".
وكان طماح فرض، الأربعاء الماضي، حصارا على مبنى الأمن بمديرية المفلحي، مطالباً الجنود بمغادرة المبنى والإفراج عن عدد من المعتقلين بينهم بسام السيد اخطر المطلوبين الأمنيين الذي سبق إلقاء القبض عليه قبل أسبوعين. استمر الحصار 24 ساعة، ولم ينسحب إلا بعد تدخل وساطة محلية اشترط عليها تغيير مدير المديرية وإطلاق المعتقلين.
على غرار زعامات الحراك التي اعتنقت النزعة المسلحة، لا يزال طماح طليقا يسرح ويمرح. بينما تواصل المحاكم تدبيج الأحكام المغلظة ضد نشطاء من الحراك السلمي. هذه المفارقة تثر جملة تساؤلات عن الطريقة التي تنظر بها السلطات إلى أمراء الحرب، وما إذا كانت تفضل "الدعممة" واضعة نصب عينيها الآثار المدمرة التي تلحقها هذه المليشيات بالحركة السلمية وبعدالة القضية الجنوبية ووجاهتها.
لنتذكر أن ثمة قاسم مشترك دائما بين السلطة وبين طماح والعبدلي وشحتور وباعوم والفضلي: العداء الأكيد لتكتل أحزاب اللقاء المشترك!
ويخشى الحريصين على استمرار الحركة الاجتماعية الجنوبية بطابعها السلمي، من تقلصها إلى مجرد مليشيات انفصالية مسلحة ومتفرقة، يسهل القضاء عليها، أو في أحسن الأحوال أن تحتفظ ببقائها مثلها مثل حركات انفصالية أخرى في العالم، تواصل شن عمليات عسكرية متقطعة ونوعية تتوزع بين الخطف والتفجير والكمائن. تتواجد مثل هذه الحركات في اسبانيا مثلا واندونيسيا وتركيا وسيريلانكا وغيرها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق