يبدو لي أن كل منا مر بتجربة بسيطة من هذا القبيل. حصاة صغيرة، إنما صلبة وحادة، تباغتك وأنت تمشي، ضجرا وشارد الذهن، باقتحام الحذاء، حذاءك طبعا. لبرهة وجيزة من الزمن قد تفكر ألا تكترث للأمر. تسحق الحصاة بقدمك، على أمل مغادرتها طوعا. لكنها بعناد الجمادات تواصل التغلغل أكثر فأكثر.
لن تصمد. وإن فعلت فصمودك لن يعني شيئا لحصاة متناهية الصغر. لهذا سرعان ما تستشيط غضبا، فتركل الفراغ بقدمك الجريح والمغدور، وربما متمتما بشتائم بذيئة ولعنات. وفي الأخير تجد نفسك في مواجهة الخيار الذي لا مفر منه. تخلع الحذاء بعد انحناءة صاغرة لحصوة أرادت أن تقول لك شيئا: على رسلك يا رجل فالحذاء يمكن أن يمثل، هو الآخر، مدخلا جيدا لجعل أحدهم يتوقف.
عن هذا الصراع الصغير تنجم المعادلة الرمزية التالية: تمعن أنت في محاولة سحقها فتتمادى هي في إيذاءك. نوع غريب ولا متكافئ من صراع الإرادات.
حسنا، هب أنك ضابطا في الجيش. المؤكد أن الصورة ستكون أسوأ. ذلك أن تحرير بيادة عميقة الغور، وذات خيوط متشابكة، من شيء مؤذٍ تسلل إلى بطنها، يستلزم أكثر من مجرد انحناءة، الجلوس المهين على قارعة الطريق مثلا؟
ولا بد أن الصورة نفسها ستغدو أشد قتامة، حينما يُترك ذلك الشيء ليصبح مع مرور الوقت تل "خرصان" ضخم مثلا، أو حزمة كثيفة من أطراف مدببة لمسامير صلب شديدة السُمك.
بالتأكيد هذه ليست تجربة مشوقة. لكنها كثيرا ما تحدث. أليس كذلك؟
استطيع تخيل القارئ الآن وهو يهز رأسه موافقا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق