الثلاثاء، 12 أغسطس 2014

المنطق المفبرك

محمد العلائي:
من يقول إن حزب الإصلاح و"القاعدة" و"داعش" شيء واحد، هو مثل من قالوا إن عفاش و"القاعدة" شيء واحد، ثم قالوا إن عفاش والمؤتمر والحوثي شيء واحد، أو من ينكر وجود "القاعدة" والإرهاب عالميا ويسنده إلى ألاعيب أمريكا.
ويمكن سرد وقائع وقرائن اشتباه وتلفيقات لا حصر لها لكل واحدة من هذه الدعاوى والافتراضات، أو إن شئتم سموها الاتهامات.
المنطق المفبرك سهل، ذلك الذي يبحث لجماعة الإخوان عن قرابة مع الماسونية مثلا، أو يفتش عن قرائن تقول إن آل سعود من أصول يهودية أو يقول إن إيران والصهوينية العالمية شيء واحد، وقصص عبد الله بن سبأ اليهودي... وغيرها.
وفي خضم هذه الفوضى التي تجتاح كل شيء، يمكن سرد حتى قرائن عن دور الإصلاح والمشترك في تقوية جماعة الحوثي وتوفير غطاء سياسي لها خلال الحروب الست، والسعي المتكرر للتحالف معها. مثلما يمكن سرد وقائع وقرائن وتحريفات وأوهام تشير إلى وجود تحالف سري بين صالح والحوثيين.
ومثلما سمعنا وقرأنا عن إصلاحيين تحولوا إلى "القاعدة"، فأنا أعرف آخرين تحولوا إلى جماعة الحوثي، بصرف النظر عن تفاوت العدد، بحيث يكون عدد المتحولين إلى "القاعدة" أكثر من المتحولين إلى جماعة الحوثي. وهناك أصلاحيوين بينهم قيادات كبيرة، مثل باصرة، يعملون مع فصائل الحراك التي تنادي بفك الارتباط؛ فهل الإصلاح والحراك شيء واحد؟ وإصلاحيوين غيروا ولاءهم في الفترة الأخيرة للرئيس السابق.
وهناك اشتراكيوين قاتلوا في صفوف الحوثي بعمران، وهناك مؤتمريون؛ لكن ليس بصفتهم اشتراكيين أو مؤتمريين؛ بل لدوافع أخرى، قبيلة وسياسية وما شابه. لكني لا أؤمن ولم أؤمن يوما بوجود تحالف فعلي بين صالح والحوثيين، ولم أصدق حكاية دعمه للحوثيين بالنقود والسلاح، أو أن صالح والحوثيين شيء واحد.
والإخوان والرئيس السابق كانوا حلفاء، واشتركوا في تفويج الجهاديين إلى أفغانستان. كما أن إصلاحيين وقعوا في الخطأ نفسه وانخرطوا في الحدث السوري بطريقة هوجاء، وكرروا أخطاء مماثلة لأخطاء الحدث الأفغاني.
كان الإصلاحيون ينشرون فرضية التحالف الحوثي العفاشي بكثافة، وبأسس واهية. وفي الحقيقة، فإن صالح لم يشترك مع الحوثيين في "ثورة" وينصب معهم مخيمات في صنعاء، ولم يبارك سقوط صعدة في 2011 ويقول إنها عادت إلى حضن الوطن. وصالح لم يوفد وفودا للتباحث مع الحوثي ولا إشراكهم في قائمة الحوار الوطني السابق قبل 2011.
والإصلاح ارتكب، خلال الأعوام الأخيرة، أخطاء كارثية لطالما كتبنا عنها، وهي التي نسفت الجزء الأكبر من رصيده في العمل السياسي السلمي. وكانت وسائله الإعلامية نموذجا للهمجية.
الإصلاحيون كانوا ينكرون وجود "القاعدة"، وهذا كان يخدم "القاعدة" بالتأكيد؛ لكن هذا خطأ يقع فيه الحوثيون حتى الآن ويرفضون الاعتراف بشيء اسمه "القاعدة"، ويحيلونه إلى المخابرات الأمريكية، والآن إلى الإصلاح.
لكن لا يوجد من مكسب لأي أحد في دفع الإصلاحيين إلى الداعشية والقاعدية مثلا، ولا يوجد مكسب من احتجاز جماعة الحوثي داخل مربع طائفي وداخل ادوات العنف.
من الجيد أن الإصلاح سارع إلى إعلان إدانة لمذبحة الجنود، وأعلن مع المشترك تأييده للحرب في أبين وشبوة؛ في حين لم يصدر -حسب علمي- موقف رسمي عن جماعة الحوثي يؤيد تلك الحرب. من الجيد أن الإصلاح يتمسك بكونه حزبا، وإن كان يواجه تهديد وجودي، وإن كان عالقا في تحالفات وارتباطات تحتاج إلى هيكلة، وإلا ستلتهمه وتقضي عليه.
الانحرافات تأتي من استثمار الدين في المعترك السياسي، كما أن الإصلاح يلتقي مع "القاعدة" في البنية النظرية الجهادية التي تحتاج لمراجعة وإصلاح جذري. والإصلاح وجماعة الإخوان فعلا يستحقون اللوم على هذا، مثلما تستحق ملازم حسين الحوثي اللوم للأسباب نفسها.

الأمور أكثر تعقيدا من التبسيطات المستخدمة للمناكفة السياسية وتسجيل النقاط والبحث عن النجومية المجانية. يجب أن نعترف أن الفوضى عمت جميع الكيانات والتشكيلات، ويجب أن نتحلى بالمسؤولية الكافية لمقارعة الخطأ، أيا كان مصدره. هناك سيولة وتحلل وقلق هوية وارتباك وتمزق أصاب الإصلاح مثلما أصاب غيره.

الجمعة، 8 أغسطس 2014

سؤال عمران ولعبة الحوثيين المعقدة

محمد العلائي:

يحرص الحوثيون على تمييز أنفسهم عن جماعة "أنصار الشريعة" مثلًا، ويباركون عمليات الجيش لاستعادة مناطق في جنوب اليمن سقطت بقوة السلاح.
يقول الحوثيون إن ما يميزهم هو أنهم يتحركون في نطاق فردوسهم المفقود (بين أهلهم وناسهم مذهبياً)، وأنهم لا يمارسون اغتيالات، وأن تفجيراتهم وحروبهم علنية، ولرد العدوان، والعالم لا يصنفهم جماعة إرهابية، وشاركوا في الحوار الوطني، وأعلنوا موقفا رافضا للجرعة ونظموا مسيرات في العاصمة.
عموماً، بالنسبة لي لا أساوي بين الحوثيين و"القاعدة". هناك فروقات، وهناك أوجه شبه بالتأكيد، كأي حركات ذات مرجعية دينية.
لكن إذا لم ينتقل الحوثيون خطوات إلى الأمام لتوسيع الفوارق مع الجماعات المسلحة المصنفة إرهابية، أو غير المصنفة؛ فإن المسألة مسألة وقت قبل أن يتقن تنظيم القاعدة، أو غيره، لعبة الحوثيين المعقدة، لإسقاط مناطق يمنية أخرى بأسلوب موارب يشبه أسلوب الحوثيين، حيث لا يعلنون أي عداء للدولة وهم يقوضونها، وينشطون بمضمون طائفي وينكرون طائفيتهم، ويسجلون حضورا مزدوجاً يجمع بين السياسي والعسكري، ويتحدثون بإيجابية عن قضايا مثل الدولة المدنية والانتخابات، في الوقت الذي يفرضون فيه واقعاً يتناقض مع ما يعلنون، ويتوقفون عن الاغتيالات والعمليات الوحشية ويستميلون المجتمعات المحلية.
يقول هوبز في اللفياثان: "وأما عن بلوغ السيادة عن طريق التمرد، فمن الجلي أن محاولة فعل ذلك منافية للعقل، لأنها حتى لو تلاها نجاح، إلا أنه نجاح لا يمكن توقعه عقلانياً، بل بالأحرى يمكن توقع نقيضه، ولأن المرء إذا ربح بهذه الطريقة، يعلم الآخرين أن يربحوا بشكل مماثل".
هل في هذا ما يقلق الحوثيين؟
لا أعتقد. هو سيناريو كابوسي فقط بالنسبة لأغلبية اليمنيين غير المرتبطين بهذه المجموعات الهدامة.
...
كان الحوثيون ومناصروهم يرددون في رمضان أن الذي سقط في عمران هي دولة بيت الأحمر وعلي محسن فقط، وليست دولة الرئيس هادي، وأن الأمور ستعود إلى وضعها الطبيعي، أي إلى شرعية الدولة التي يرمز لها الرئيس هادي.
الآن، ما هي الدولة التي قامت في عمران على أنقاض دولة محسن وبيت الأحمر، في حال لم تكن دولة الحوثي وقائد فتوحاته أبو علي الحاكم؟! هل المحافظ شملان يمارس عمله في مكتبه أم أبو علي الحاكم؟! وما هي شرعية تحركات الأخير إذا كانت حركة أولاد الأحمر توصف بأنها غير قانونية ومضادة لفكرة الدولة؟!
أسأل بجدية، متعمداً أخذ دعاوى وتفسيرات الحوثيين على محمل الجد، وحتى ولو كنت أرى واقعا مختلفا.
...
في اليوم التالي لزيارة هادي لمحافظة عمران طرحت هذه التساؤلات:
ما الذي حدث في عمران بالضبط؟
زيارة هادي للمحافظة (في 23 يوليو الماضي) جعلت المشهد يبدو براقاً ومريحاً؛ لكنه ناقص ويصعب تصديقه. إجمالاً هكذا بدت الأمور:
أولاً: الحوثي تطوع لإسقاط معاقل قوى النفوذ القبلي والعسكري التي كانت تثقل كاهل الدولة وتشكل عبئا وخطرا على سلطة الرئيس هادي، وربما أمنه الشخصي. أي أن الحوثي فعل ما كان هادي عاجزا عن فعله.
ثانياً: الحوثي أنجز المهمة على أكمل وجه. وبتواضع جم، ونكران ذات، دعا الرئيس هادي ودولته لاستلام مفاتيح عمران بعد تخليصها من مراكز التحكم التاريخية وتجريد هذه المراكز من سلاحها ومهابتها.
وهذا يعني أن الحوثي لا يريد أن يقبض أي ثمن لقاء ما فعل، لا يريد أن يملأ الفراغ الذي تركته قوى الهيمنة المهزومة، ولن يفرض نمط صعدة على عمران، فاستدعى مؤسسات الدولة لتملأ الفراغ عن طيب خاطر.
تخطر ببالي أسئلة كثيرة، منها: هل الأمور فعلاً على هذا القدر من البساطة التي تُظهر أن الدولة خرجت ظافرة على الرغم من كل شيء؟! أم أن هناك تفاهمات خفية نزل بموجبها الرئيس لاستلام المحافظة أمام الكاميرات لإعطاء الانطباع بأن الحوثي أسدى للدولة معروفاً وأعاد الأمور إلى نصابها؟!
هل سيكتفي الحوثي مثلاً برأس القشيبي والاحتفاظ بالأسلحة الثقيلة والآليات التي نهبها مقاتلوه من اللواء 310؟! هل سيكتفي بالنشاط السلمي "الثقافي" ولن يغلق تلك المناطق في وجه التيارات والجماعات الأخرى؟!

هل رفع الحوثي نقاطه ودورياته ومتاريسه من عمران؟!

الأربعاء، 6 أغسطس 2014

كيف يحظى الخطأ بالتثبيت كحالة دائمة؟

 محمد العلائي:
تكمن المعضلة في أن اليمن عاجزة عن أن تكون شأناً يمنياً ولو بالحد المعقول. اليمن تتشكل في ضوء ما يحدث في المنطقة بأسرها، على مستوى الخطاب والفعل.
حتى أن فاعلية القوى والجماعات اليمنية تتعاظم أو تتضاءل، وحظوظها تتحسن أو تسوء، تبعا لفاعلية وحظوظ القوى الاقليمية المرتبطة بها، طبعا بالتفاعل مع العوامل والظروف المحلية.
مثلا، لولا صعود وسقوط إخوان مصر، والتداعيات الدولية والإقليمية التى ترتبت على ذلك، لما تخلخلت سطوة تحالف إسلاميي اليمن ووهنت قوته بهذه السرعة.
الأمر نفسه ينطبق على جماعة الحوثي، التي يصعب التنبؤ بما ستؤول إليه دون الأخذ بالاعتبار التغيرات والانتقالات المتسارعة في هيكل النظام الدولي وحركة موازين القوة الإقليمية، إلى جانب مسارات الأحداث في بلدان تمر بظروف مشابهة، مثل سوريا والعراق.
محلياً، يمكن القول إن جماعة الحوثي تسير على خطى التحالف الذي شاركت في إلحاق الهزيمة به مؤخرا. تركيبة الحوثية غير مستقرة، ورسالتها الأصلية مذهبية، وحركتها ارتدادية بإفراط؛ وهذا يعني بالحسابات المحلية المحضة أن جماعة الحوثي لا تفعل سوى تهيئة نفسها لهزيمة مشابهة ولو بعد حين.
لكن المعطى الخارجي قد يأخذ الأحداث بعيداً عن هذا النوع من الحسابات. العالم يعيش ما يمكن تسميته بـ"لحظة إخصاب" تاريخية على كل المستويات.
ولحظة الإخصاب التي أقصدها هنا هي التي تحظى فيها الحماقة والخطأ بالتثبيت كحالة دائمة، بطريقة أو بأخرى، وفي صورة كيانات مرتجلة تمتد على نطاق يزيد أو ينقص.
وهي دورات التحول الكبرى التي يشهدها العالم والعلاقات الدولية وموازين القوة والنفوذ. قد تأتي لحظة الإخصاب على شكل حدث مهول، مثل الحرب العالمية الأولى، الحدث الذي كان بمثابة لحظة الإخصاب التي حظي بها الإمام يحيى؛ إذ كان القوة الجاهزة للزحف على جزء من الفراغ الذي خلفته الإمبراطورية التركية بعد أن كتبت تلك الحرب نهايتها. وهي اللحظة نفسها التي منحت بن سعود دولة مترامية الأطراف تغطي أغلب مساحة شمال الجزيرة العربية.
فهل تراهن جماعة الحوثي، مثلا، أو "داعش" في العراق وسوريا، أو "أنصار الشريعة"، أو حتى مشروع فك الارتباط في جنوب اليمن، على لحظة إخصاب تشبه ما حظيت به حركة الإمام يحيى، أوائل القرن الماضي، وبن سعود؟
التاريخ مخادع جدا، يعطي الوهم بإمكانية التكرار؛ لكنه في جوهر الأمر لا يتكرر إلا على نحو هزلي.
والتاريخ سجال، سجال لا ينقطع.
إذا لم تكن على دراية كافية بقانون الزمن، فإن الكثير من الخيبات والهزائم والمفاجآت المزعجة تنتظرك عند كل دفقة من دفقاته التي أصبحت في هذا العصر تسير بإيقاع سريع سرعة تفوق القدرة على الاستيعاب، وبما لا تستطيع معها أن تلتقط أنفاسك.
التاريخ ليس حليفا للمغفلين، قد يعطيهم بعض الأمل لبعض الوقت، التاريخ يشبه ملاكما ذكيا يستدرج خصمه ويتماوت ويمنحه فرصة تسديد ضربات قوية، لكنه ينجح في إبقاء وضعه قيد السيطرة، وفي اللحظة المناسبة يستجمع قواه وينقض على المغفل ويمطره باللكمات المميتة قبل أن يطرحه أرضا.
...
 وعليه، فإن مستقبل جماعة الحوثي مرهون بنضجها السياسي وليس بصقل مهاراتها القتالية. فهي الآن لا تبدو جيدة أو مأمونة بالنسبة لبعض الناس إلا عند مقارنتها بمساوئ تحالف الإصلاح.
وسواء كان الاصلاح هو الذي وضع نفسه طوعاً في مواجهة الحوثي، أو أن الأخير استدرج الإصلاح وحلفاءه للمواجهة؛ إلا أن هذا لن يغير من كون الحوثي قد كسب من حربه مع الاصلاح معادلة صراع نموذجية، لكن استمرارها مرتبط فقط "باستمرار" الإصلاح في المواجهة.
وبقاء تحالف الإصلاح في المواجهة يعني "بقاء" الالتباس والتشويش، والحيلولة دون تجلي جماعة الحوثي لليمنيين كافة بشكلها الكامل ومضمونها، وتركيز الأنظار عليها، وأن توضع ادعاءاتها موضع الاختبار والملاحظة والتمحيص، على غرار الإصلاح الذي تجلى بشكل كامل وبدون التباس، خلال الأعوام الأخيرة، نتيجة إزاحة صالح، مصدر الالتباس، من الحكم؛ فقد كان الإصلاح يتكشف للناس خلال الأعوام الأخيرة كلما انسحب صالح من المشهد كحاكم وتخلى عن نفوذه في مؤسسات الدولة.


الثلاثاء، 15 يوليو 2014

تجريد الحوثيين من الإصلاح كذريعة

محمد العلائي

تكليف نائب وزير الداخلية "لخشع" بأمن العاصمة إجراء صائب.
الرجل محسوب على الرئيس هادي، وهذا يمنع الحوثيين من محاولة إلباس جنود الأمن لباس "التكفيريين" و"الدواعش" في أي صدامات محتملة.
بقي على الإصلاح سحب محافظ الجوف وتعيين شخص محايد، وترتيب حلول للواء العسكري الذي كان موضع نزاع بين الإصلاحيين والحوثيين في 2011...
والإعلان عن تسليم مقر الفرقة المنحلة لأمانة العاصمة.
هذا هو ما كنا نسميه "تراجع الإصلاح إلى الخلف" بما يسمح بظهور معادلة غير ملتبسة للصراع يكون فيها الحوثيون في مواجهة واضحة مع سلطات الدولة، التي ينبغي أن تكون قوة فصل محايدة تحمي مواطنيها من العدوان وتتدخل لردع المجموعات المسلحة.
على أن يتدبر الإصلاح وحلفاؤه أمورهم، في الصراع مع الحوثيين، بجهودهم وإمكاناتهم الذاتية، سلما أو حربا.
...
من الأفضل والأنفع للبلد، بل وللإصلاح نفسه، ألا يفرط في ما تبقى من صفته كحزب سياسي، وأن يصبر ويكافح في سبيل ذلك.
لكن إذا كان ولا مفر من الانخراط في مثل هذه الحرب إلى النهاية، فليحارب كما تحارب جماعة الحوثي، لا بإمكانات الدولة، ولا بأساليب "القاعدة"؛ أي أن على الإصلاح رعاية تشكيل تنظيم مسلح مسيطر عليه يقاتل في الجبهات التي يفرض الحوثيون عليه الحرب فيها، وأن يبتعد كلياً عن الأساليب التي يعتمدها "القاعدة"؛ ليس لأنها أساليب وحشية جبانة فحسب؛ ولكن لأنها رهان خاسر على كل المستويات، ولأنها تجعل جماعة الحوثي تبدو في صورة جذابة عند مقارنتها بأعمال "القاعدة".
أشعر بالحسرة لأنني اضطررت لكتابة هذا الكلام الذي ينطوي على مفاضلة بين أشكال من العنف والانحطاط، وأدركت إلى أي مستنقع انحدرنا في غضون سنوات قليلة.
لست بحاجة للتذكير بأن لي موقفا جذريا رافضا للعنف وأدواته وجماعاته.
...
خلال الأيام الأخيرة، كثّف الرئيس هادي ظهوره، وراح الرجل يقدم تعريفات لما حدث في عمران بأثر رجعي، على غرار ما قاله قبل يومين في الكلية الحربية: "بكل وضوح لا يمكننا أن نسمي ما حدث في عمران إلا أنه تجاوز غير مقبول ولا معقول، ولا يمثل استهدافا لطرف معين أو للواء معين بل استهدافا واضحا وجليا للدولة وأجهزتها الأمنية وقواتها العسكرية ومؤسساتها المدنية".
عموما، إذا نجح الرئيس هادي فعلاً، بالسياسة أو بالضغط الدولي أو بالحرب، في استعادة الترسانة العسكرية الضخمة التي استولى عليها الحوثيون في عمران وأضافوها إلى قوام عتادهم الحربي، حينها نستطيع القول مثلا إن الدولة رغم كل شيء قد خرجت رابحة من ذلك النزاع، وأن الخسارة لم تكن سوى من نصيب مراكز قوى عسكرية وقبلية كانت تشكل عبئا على الرئيس هادي، وأنها خاضت الحرب بدون أوامره، وهو لم يشأ أن يعلنها متمردة، تجنبا للصدام معها أو لحسابات سياسية وأمنية أخرى.
إذا لم ينجح في ذلك، فالرابح الوحيد هو جماعة الحوثي، على حساب ما تبقى من الدولة، وعلى حساب سلطة الرئيس هادي.
وليس هناك من جدوى في مهاجمته لجماعة الحوثي خطابيا الآن بعد خراب مالطا.
...
كل مبالغة في التثوير لها من الفاشية نصيب، أكانت من الإخوان أو عليهم.
احذروا السقوط في وحل الطائفية أثناء الاحتدام في مقارعة الطائفية.

في واحدة من شذراته العظيمة كتب نيتشه هذه الخلاصة اللامعة: "لمن يتأثر: من ينازع وحوشا يجب أن يتنبه جيدا لئلا يتحول هو الآخر إلى وحش".

الأحد، 13 يوليو 2014

أين ذهب حلم التحول الديمقراطي اليمني؟

محمد العلائي

لقد تبخر حلم التحول الديمقراطي. منذ 2004 رفع الحوثي السلاح في مواجهة الدولة بدعوى "الدفاع عن النفس". لم يكن ينادي بالديمقراطية، ولا المشاركة في السلطة، ولا إصلاح النظام السياسي، ولم يأخذ على عاتقه تعديل شكل الدولة.
والآن ما هي قضية الحوثي التي أضافت للتو إلى ترسانتها أكثر من 50 دبابة وعدد كبير من المدرعات والراجمات والآليات التي كانت ضمن لواء القشيبي؟
خلال أحداث 2011 استلهم الإصلاح عن الحوثيين فكرة رفع السلاح للدفاع عن النفس. حدث ذلك في العاصمة ومحيطها القبلي وفي تعز. وبالمقابل انضم الحوثيون في العاصمة وبعض المحافظات إلى فكرة وأساليب النضال السلمي والاعتصامات، التي فقدت مصداقيتها بانشقاق أجنحة داخل الجيش لحماية "الثورة".
قبل 2011 كان تيار لا بأس به داخل الإصلاح قد بدأ يتعمق أكثر فأكثر في قراءة كتب التحولات الديمقراطية واللاعنف والأنظمة الانتخابية. وكان الإصلاح مع اللقاء المشترك ينادون بالديمقراطية وإصلاح النظام السياسي والانتخابي.
حدثت نكسة كبيرة، وقد ساهمت سلسلة أخطاء وقع فيها الإصلاح وحلفاؤه في تمكين الحوثي من تعميم أسلوبه وجرهم إلى ميدانه، ولا يستبعد أن تستبدل كتب التحول الديمقراطي والعمل المدني بكتب حروب العصابات وصناعة المولوتوف والأحزمة الناسفة وإدارة التوحش...
...
الحوثي يحتضن كلمة "داعش" في خطاباته الأخيرة مثل كنز.
تنظيم القاعدة لا يحضر في إعلام الحوثي إلا بهذه الصيغة: "ما يسمى القاعدة"؛ لأن عقيدة الحوثيين تقوم على عدم الاعتراف بوجود شيء اسمه "القاعدة".
لكن "الدواعش" حضرت في خطاب الحوثي أكثر من مرة بدون "ما يسمى الدواعش"، مع أن "داعش" ومن التسمية تنظيم منشق عن "القاعدة" وحدد مجال نشاطه في العراق والشام.
الحوثي يعرّف قضيته في عمران على أنها "مع الدواعش والقاعدة"؛ لكن هذه هي نفسها قضية المخابرات الأمريكية وجهد الحرب العالمية على الإرهاب، ناهيك عن أنها أولوية أمنية بالنسبة للرئيس هادي بالتنسيق مع واشنطن (لا يمكن إنكار أن المخابرات الأمريكية والسعودية ساهمت في صناعة "القاعدة" لمواجهة الاتحاد السوفييتي في أفغانستان).
الحرب على الإخوان أولوية سعودية وإماراتية.

ولست هنا في صدد الاعتراض على حرب واشنطن والعالم على الإرهاب؛ لكني ألفت النظر فقط إلى أن الحوثي يبث على التردد الأمريكي والسعودي دون أن يعلم، وربما أنه يعلم، لا أدري.

السبت، 12 يوليو 2014

الإصلاح وفداحة اللعب بأوراق خاسرة

محمد العلائي

جملة مواقف وردود فعل الإصلاح بعد سقوط عمران تقول إنه لا ينوي الاستفادة، والتحول عن الاتجاه الانتحاري الذي يسلكه. كلها توحي بأنه يسير معصوب العينين إلى حتفه، وربما حتف البلد معه.
الإصلاح مثلا لا يريد التوقف عن اللعب في مواجهة الحوثي بأوراق محروقة وبلا قيمة حين يرفعها هو بالذات. وهذه أبرزها:
- الدفاع عن الجمهورية: هذه ورقة محروقة وخاسرة ليس لأن الحوثي أعلن أنه جمهوري، بل أيضا لأن هناك اعتقادا بأن الإصلاح يستخدمها قناعا لأجل أغراض سياسية.
- الحرب لبسط نفوذ الدولة: ورقة محروقة لأن استخدامها منوط بالرئيس هادي ونظام التوافق الانتقالي، ثم إن مخرجات الحوار التي صوت عليها الإصلاح تنص على أن حروب صعدة خطأ تاريخي لا يجوز أن يتكرر.
- نزع سلاح المليشيات: ورقة محروقة لأن الإصلاح لديه تحالفات وتفرعات مليشاوية، وفي 2011 كشف عن أجنحة عسكرية موالية له وساهم في انقسام الجيش.
- حتى استشهاد العميد القشيبي ورقة محروقة سياسيا؛ لأن قبائل الإصلاح في 2011 قتلوا قائد لواء واعتدوا على المعسكرات بنفس الذرائع التي يعلنها الحوثي الآن (وقد كان مقتل القشيبي مناسبة للتذكير بضلوع الإصلاح في مقتل قائد اللواء 63 دروع).
- "الثورة الشعبية السلمية": ورقة احترقت وسقطت بالتوقيع على التسوية، وربما قبل التوقيع وبالتحديد عند انشقاق القيادات العسكرية في 2011.
...
كتبت في "فيسبوك" مخاطبا الإصلاحيين، الجمعة الماضية، التي أسموها "جمعة الدفاع عن الجمهورية": "قولوا الدفاع عن النفس، مش عن الجمهورية.. سيكون عنوانا ذا مصداقية، لا قدكم الا ناوين المواجهة بمفردكم. قولوا على سبيل المثال: بيوتنا ومقراتنا تُفجر، ونتعرض للاستهداف في المناطق التي يتقدم فيها الحوثي".
بتعبير آخر: في مواجهة التهديد المباشر الذي يمكن أن يمثله الحوثي على وجودكم في بعض المناطق الشمالية، تملكون بطاقة صالحة للاستخدام اسمها "الدفاع عن النفس"، بالطبع في حال العدوان فقط، وليس قتال الحوثي لأنه "رافضي" أو "مجوسي" أو "إمامي". والدفاع عن النفس هي البطاقة نفسها التي رفعها الحوثي منذ 2004 للتمرد على سلطة الدولة.
إلى جانب هذه البطاقة، وبالتوازي معها، يجدر بكم المساعدة في إنجاز اتفاقيات سلام محلية في مناطق التوتر تقوم على مبدأ التعايش وحرية الاعتقاد.
هذا على المستوى الميداني. أما على المستوى السياسي، فأول ما يفترض بكم فعله هو "التوقف عن الحفر"، وضبط الانفعالات، والتحلي بالهدوء اللازم لمراجعة المسار الكارثي الذي قاد الوضع إلى هذه النتيجة (يجدر بالإصلاح الإصغاء إلى الدعوات التي أطلقها رئيس كتلته البرلمانية زيد الشامي، وليس التلميح للتحالف مع المؤتمر أو الرئيس السابق هو أهم ما فيها، لكنها مؤشر لصحوة متأخرة جداً، وتطرح الحاجة لدراسة عدد كبير من الخيارات واختبار صلاحيتها).
أما الخطر الذي تقولون إن الحوثي يمثله على الدولة والجمهورية والبلد فهذا ليس شأنا خاصا بالإصلاح لوحده؛ هذا شأن كل اليمنيين الذين لهم مصلحة في استمرار الدولة والسلم الاجتماعي وقيم الديمقراطية والمواطنة والتعايش السلمي والحريات العامة. فضلا عن أن ثمة عددا كبيرا من اليمنيين باتوا ينظرون إلى الإصلاح وملحقاته واختلالاته وتناقضاته، كخطر يهدد الدولة والجمهورية والبلد.
...
للساخطين من فكرة تحالف الإصلاح مع المؤتمر وللمتحمسين للفكرة:
في اليمن لا تنشأ أغلب التحالفات إلا لمواجهة خطر مشترك، وأحيانا لتقاسم مغنم. وهذان العنصران مفقودان فيما يخص المؤتمر والإصلاح حتى هذه اللحظة، فالحوثي لا يزال حتى الآن يقدم نفسه كتهديد للإصلاح ومساحات نفوذه في الجيش والقبيلة ومراكزه الدينية.
المؤتمريون، الذين خاضوا مواجهات مسلحة مع الحوثيين في مناطق متفرقة، فقدوا صفتهم كمؤتمريين بمجرد الانخراط في هذا الصراع؛ لأن المؤتمر لم يسجل أي موقف لمؤازرتهم على الأقل إعلاميا.
...
في مارس الماضي، كتبت مقالا عن ورطة الإصلاح التي أصبحت ورطتنا جميعا. وفي الفقرتين الأخيرتين كتبت التالي: "إذا كان لا يزال من الممكن نشوء تحالفات سياسية، فهذا يعني أننا مازلنا في المنطقة الآمنة؛ لكن حتى هذا أصبح محل شك، وإذا واصلت الأمور انحدارها على هذه الشاكلة، فالتحالفات كلها ستكون تحالفات سلاح وخنادق.
في كل الأحوال، السيناريوهات مخيفة، والورطة لم تعد ورطة الإصلاح بمفرده، بل هي ورطة بلد منذور للفشل والضياع".

حينما تصبح جماعة الحوثي -بمفردها أو إلى جانب جهات أخرى، قد يكون من بينها مركز السلطة الجديد الذي يشكله الرئيس هادي- تهديدا مشتركا يطال المؤتمريين والإصلاحيين على حد سواء، من المحتمل أن تنشأ تحالفات مؤتمرية إصلاحية؛ غير أن طبيعة التهديد الحوثي ليست سياسية، أي هو تهديد مسلح بمضمون مذهبي؛ فهل ستكون التحالفات المضادة تحالفات سلاح وخنادق؟ وما هو مضمونها؟

الجمعة، 11 يوليو 2014

الحرب تجعل المنتصر بليداً والمهزوم شريراً

محمد العلائي

كنت أتمنى لو لم تنتهِ الأمور في عمران هذه النهاية التي تخلو من النهاية.
كنت أتمنى لو توقفت في نقطة حيث لا مجال للحديث عن "نصر" ولا "هزيمة"، النقطة الآمنة التي يستطيع أن يرى فيها كل طرف نصيبا من المكسب ونصيبا من الخسارة.
لا نعرف على وجه التحديد من الطرف الذي كان يخرق الاتفاقات، وكان يدفع باتجاه نهاية كهذه.
كل ما نعرفه هو أن القشيبي كان يقاتل مكشوفا في معركة تنصل عنها الجميع. هادي أرسل فعلاً تعزيزات للإصلاح والقشيبي إلى عمران؛ لكنه جردهم بصمته من شرعية استخدامها، وبالتالي أعطب مفعول تلك التعزيزات لمصلحة الحوثيين. لقد سمح هادي لإعلام الإصلاح بأن ينتحل منطق وصفة الدولة، فبدا المنطق هزيلا ومشكوكا فيه وعديم قيمة، في ظل صمت وحياد الرئيس ووزارة الدفاع، ومنح بالمقابل الحوثيين منطقا استخدموه كغطاء إعلامي وسياسي، والمتمثل في أن الذي يقاتل ليست الدولة بل مليشيات الإصلاح.
أتذكر في هذه اللحظات مقولة لنيتشه بخصوص الحرب إجمالاً وكيف أنها تجعل المنتصر بليداً وتجعل المهزوم شريراً
...
خلافا لما كان عليه الحال خارج مناطق صعدة قبل 2011، من الواضح أن الحوثي أصبح يخوض أكثر حروبه الأخيرة من موقع الهجوم لإخضاع مساحات جديدة. وتبعاً لهذا التحول تغيرت معاني النصر والهزيمة، الكسب والخسارة.
مثلا في معركة عمران، كان الاعتقاد السائد أن الحوثي، باعتباره مهاجما، لن يقبل بما دون إسقاط المدينة عسكرياً، أو على الأقل استلامها باتفاق سياسي، لكي يستشعر انتصاره، بينما من الممكن ملاحظة كيف تراجع معنى الانتصار الذي بات ينشده معسكر القشيبي ومسلحي الإصلاح إلى مجرد منع سقوط المدينة لا أكثر وحماية بيوتهم من الديناميت.
أظن أن هذا متغير لا يستهان به في حركة الصراع، وهو يقول الكثير عن مستقبل الصراع وانتقالاته القادمة.
...
بسبب خطأ فادح في الحساب، من المتوقع أن يستيقظ الحوثيون ذات يوم على خواء ما يظنونها انتصارات، ويجدون أنفسهم غرقى في واقع يشبه المستنقع وربما المحرقة.
من أين نشأت فرضية أو خرافة التحالف الحوثي العفاشي التي تلتف اليوم على عنق الإصلاح كأنشوطة؟
لقد نشأت من خطأ فادح في الحساب وقع فيه الإصلاح وحلفاؤه في 2011، حيث رأوا في إزاحة "صالح" من الحكم انعكاسا لقوة شعبيتهم ومؤشرا إلى جاذبيتهم التي ربما فكروا أنها تستحق التمكين، في حين أن خروج "صالح" كان محصلة ظروف وحقائق وتحولات محلية وإقليمية.
كانت حساباتهم تقلل من شأن كل الأخطار والحقائق الأخرى، أو تنسبها كليا إلى شخص واحد، تحت عنوان واحد مستورد: "الثورة المضادة - الفلول"، مثل عنوان آخر مستورد يستعمله الحوثيون اليوم لوصم كل ما يقف في طريقهم: "الدواعش - -التكفيريين".
استيقظ الإصلاح وحلفاؤه في اليوم التالي لإزاحة "صالح" على واقع يشبه المستنقع وربما يشبه المحرقة.
وكان لديهم التفسير الجاهز: هذا الواقع ليس سوى طريقة "صالح" للانتقام، الحوثي انتقام عفاشي، القاعدة انتقام عفاشي، الحراك انتقام عفاشي، الاعتداء على خطوط الكهرباء وأنابيب النفط انتقام عفاشي، الاغتيالات انتقام عفاشي...!

لقد اعتصموا بالوهم وقاتلوا في سبيل ألا يتحطم، ولو كان الثمن تحطمهم هم.

الأربعاء، 9 يوليو 2014

إذا فشل هادي في أن يكون "مؤتمريا" سيكون "جنوبيا"

محمد العلائي

على كل المستويات، لا تزال الأمور في اليمن تأخذ منحى سيئا ومقلقا.
أمس الأول أعلن القيادي الجنوبي العميد ناصر النوبة عن تأسيس تحالف قوى الحراك الجنوبي السلمي لدعم الرئيس عبد ربه منصور هادي.
لقد وجدتُ في خبر كهذا مصداقاً لما كنت قد ذهبتُ إليه قبل أيام عن الاتجاه الذي من المتوقع أن يسلكه هادي في حال وصلتْ علاقته بحزب المؤتمر لدرجة "فك الارتباط".
نشرت في صفحتي على "فيسبوك" التالي:
إذا فشل هادي في أن يكون "مؤتمريا" سيكون "جنوبيا".
بعبارة أخرى: بموجب التسوية، هادي رئيس لكونه مؤتمريا، في مقابل رئيس حكومة من تحالف المشترك. هذا هو الاعتبار الرسمي والعلني. وهناك الاعتبار المضمر المتمثل في جنوبية هادي ودعوى المظلمة التي قام الحراك بتفعيلها.
في حال وصلت علاقة هادي بحزبه إلى الانشقاق والقطيعة التامة، لن يذهب الرجل لتأسيس حزب سياسي وطني؛ إذ من المتوقع أن تبرز إلى السطح جنوبيته "السياسية" الخالصة المتوارية عن الأنظار في الوقت الحالي؛ أي: سيحل الانتماء الجغرافي والقضية الجنوبية محل الانتماء السياسي.
حينها يصبح من المتعذر نقد ومعارضة الرئيس هادي دون الوقوع في فخ استقطاب غير سياسي شبه مندثر، شمالي جنوبي، رغم عدم وجود فصيل أو مكون يعرّف نفسه كشمالي في مقابل الجنوب؛ إلا إذا كان ثمة نوايا وترتيبات لتأهيل الحوثيين للعب هذا الدور. (تجدر الإشارة هنا إلى مقترح جمال بن عمر في تقريره الأخير لمجلس الأمن عن الحاجة لمسار سياسي للشمال).
 إذا لجأ هادي إلى إشهار بطاقة جنوبيته، يغدو أي نشاط لنقده ومعارضته مجض استهداف شمالي لرجل جنوبي في السلطة.
لا أدري إلى أي مدى تمكنت من توضيح فكرتي، وهي فكرة كابوسية غير محببة، ولست واثقا من نجاحها.
لكن السؤال هو: ما الذي سيكون عليه حزب المؤتمر إذا أخذت العلاقة هذا المنحى؟
...
الجميع تقريباً أساء تقييم الرئيس هادي. كانت شخصيته مبهمة لدرجة يصعب معها استشراف الاحتمالات التي من الممكن أن ينطوي عليها اختياره لقيادة الانتقال السياسي.
...

سنتذكر ربما بعد فوات الأوان أن في استمرار حزب المؤتمر متماسكا وفاعلا بمحتواه وتركيبته الراهنة ضمانة لا غنى عنها لتفادي الكثير من السيناريوهات الظلامية المروعة.

الأكثر مشاهدة