محمد العلائي:
من يقول إن حزب الإصلاح
و"القاعدة" و"داعش" شيء واحد، هو مثل من قالوا إن عفاش و"القاعدة"
شيء واحد، ثم قالوا إن عفاش والمؤتمر والحوثي شيء واحد، أو من ينكر وجود "القاعدة"
والإرهاب عالميا ويسنده إلى ألاعيب أمريكا.
ويمكن سرد وقائع
وقرائن اشتباه وتلفيقات لا حصر لها لكل واحدة من هذه الدعاوى والافتراضات، أو إن شئتم
سموها الاتهامات.
المنطق المفبرك سهل،
ذلك الذي يبحث لجماعة الإخوان عن قرابة مع الماسونية مثلا، أو يفتش عن قرائن تقول إن
آل سعود من أصول يهودية أو يقول إن إيران والصهوينية العالمية شيء واحد، وقصص عبد الله
بن سبأ اليهودي... وغيرها.
وفي خضم هذه الفوضى
التي تجتاح كل شيء، يمكن سرد حتى قرائن عن دور الإصلاح والمشترك في تقوية جماعة الحوثي
وتوفير غطاء سياسي لها خلال الحروب الست، والسعي المتكرر للتحالف معها. مثلما يمكن
سرد وقائع وقرائن وتحريفات وأوهام تشير إلى وجود تحالف سري بين صالح والحوثيين.
ومثلما سمعنا وقرأنا
عن إصلاحيين تحولوا إلى "القاعدة"، فأنا أعرف آخرين تحولوا إلى جماعة الحوثي،
بصرف النظر عن تفاوت العدد، بحيث يكون عدد المتحولين إلى "القاعدة" أكثر
من المتحولين إلى جماعة الحوثي. وهناك أصلاحيوين بينهم قيادات كبيرة، مثل باصرة، يعملون
مع فصائل الحراك التي تنادي بفك الارتباط؛ فهل الإصلاح والحراك شيء واحد؟ وإصلاحيوين
غيروا ولاءهم في الفترة الأخيرة للرئيس السابق.
وهناك اشتراكيوين
قاتلوا في صفوف الحوثي بعمران، وهناك مؤتمريون؛ لكن ليس بصفتهم اشتراكيين أو مؤتمريين؛
بل لدوافع أخرى، قبيلة وسياسية وما شابه. لكني لا أؤمن ولم أؤمن يوما بوجود تحالف فعلي
بين صالح والحوثيين، ولم أصدق حكاية دعمه للحوثيين بالنقود والسلاح، أو أن صالح والحوثيين
شيء واحد.
والإخوان والرئيس
السابق كانوا حلفاء، واشتركوا في تفويج الجهاديين إلى أفغانستان. كما أن إصلاحيين وقعوا
في الخطأ نفسه وانخرطوا في الحدث السوري بطريقة هوجاء، وكرروا أخطاء مماثلة لأخطاء
الحدث الأفغاني.
كان الإصلاحيون ينشرون
فرضية التحالف
الحوثي العفاشي بكثافة، وبأسس واهية. وفي الحقيقة، فإن صالح لم يشترك مع الحوثيين في
"ثورة" وينصب معهم مخيمات في صنعاء، ولم يبارك سقوط صعدة في 2011 ويقول إنها
عادت إلى حضن الوطن. وصالح لم يوفد وفودا للتباحث مع الحوثي ولا إشراكهم في قائمة الحوار
الوطني السابق قبل 2011.
والإصلاح ارتكب،
خلال الأعوام الأخيرة، أخطاء كارثية لطالما كتبنا عنها، وهي التي نسفت الجزء الأكبر
من رصيده في العمل السياسي السلمي. وكانت وسائله الإعلامية نموذجا للهمجية.
الإصلاحيون كانوا
ينكرون وجود "القاعدة"، وهذا كان يخدم "القاعدة" بالتأكيد؛ لكن
هذا خطأ يقع فيه الحوثيون حتى الآن ويرفضون الاعتراف بشيء اسمه "القاعدة"،
ويحيلونه إلى المخابرات الأمريكية، والآن إلى الإصلاح.
لكن لا يوجد من مكسب
لأي أحد في دفع الإصلاحيين إلى الداعشية والقاعدية مثلا، ولا يوجد مكسب من احتجاز جماعة
الحوثي داخل مربع طائفي وداخل ادوات العنف.
من الجيد أن الإصلاح
سارع إلى إعلان إدانة لمذبحة الجنود، وأعلن مع المشترك تأييده للحرب في أبين وشبوة؛
في حين لم يصدر -حسب علمي- موقف رسمي عن جماعة الحوثي يؤيد تلك الحرب. من الجيد أن
الإصلاح يتمسك بكونه حزبا، وإن كان يواجه تهديد وجودي، وإن كان عالقا في تحالفات وارتباطات
تحتاج إلى هيكلة، وإلا ستلتهمه وتقضي عليه.
الانحرافات تأتي
من استثمار الدين في المعترك السياسي، كما أن الإصلاح يلتقي مع "القاعدة"
في البنية النظرية الجهادية التي تحتاج لمراجعة وإصلاح جذري. والإصلاح وجماعة الإخوان
فعلا يستحقون اللوم على هذا، مثلما تستحق ملازم حسين الحوثي اللوم للأسباب نفسها.
الأمور أكثر تعقيدا
من التبسيطات المستخدمة للمناكفة السياسية وتسجيل النقاط والبحث عن النجومية المجانية.
يجب أن نعترف أن الفوضى عمت جميع الكيانات والتشكيلات، ويجب أن نتحلى بالمسؤولية الكافية
لمقارعة الخطأ، أيا كان مصدره. هناك سيولة وتحلل وقلق هوية وارتباك وتمزق أصاب الإصلاح
مثلما أصاب غيره.