السبت، 12 يوليو 2014

الإصلاح وفداحة اللعب بأوراق خاسرة

محمد العلائي

جملة مواقف وردود فعل الإصلاح بعد سقوط عمران تقول إنه لا ينوي الاستفادة، والتحول عن الاتجاه الانتحاري الذي يسلكه. كلها توحي بأنه يسير معصوب العينين إلى حتفه، وربما حتف البلد معه.
الإصلاح مثلا لا يريد التوقف عن اللعب في مواجهة الحوثي بأوراق محروقة وبلا قيمة حين يرفعها هو بالذات. وهذه أبرزها:
- الدفاع عن الجمهورية: هذه ورقة محروقة وخاسرة ليس لأن الحوثي أعلن أنه جمهوري، بل أيضا لأن هناك اعتقادا بأن الإصلاح يستخدمها قناعا لأجل أغراض سياسية.
- الحرب لبسط نفوذ الدولة: ورقة محروقة لأن استخدامها منوط بالرئيس هادي ونظام التوافق الانتقالي، ثم إن مخرجات الحوار التي صوت عليها الإصلاح تنص على أن حروب صعدة خطأ تاريخي لا يجوز أن يتكرر.
- نزع سلاح المليشيات: ورقة محروقة لأن الإصلاح لديه تحالفات وتفرعات مليشاوية، وفي 2011 كشف عن أجنحة عسكرية موالية له وساهم في انقسام الجيش.
- حتى استشهاد العميد القشيبي ورقة محروقة سياسيا؛ لأن قبائل الإصلاح في 2011 قتلوا قائد لواء واعتدوا على المعسكرات بنفس الذرائع التي يعلنها الحوثي الآن (وقد كان مقتل القشيبي مناسبة للتذكير بضلوع الإصلاح في مقتل قائد اللواء 63 دروع).
- "الثورة الشعبية السلمية": ورقة احترقت وسقطت بالتوقيع على التسوية، وربما قبل التوقيع وبالتحديد عند انشقاق القيادات العسكرية في 2011.
...
كتبت في "فيسبوك" مخاطبا الإصلاحيين، الجمعة الماضية، التي أسموها "جمعة الدفاع عن الجمهورية": "قولوا الدفاع عن النفس، مش عن الجمهورية.. سيكون عنوانا ذا مصداقية، لا قدكم الا ناوين المواجهة بمفردكم. قولوا على سبيل المثال: بيوتنا ومقراتنا تُفجر، ونتعرض للاستهداف في المناطق التي يتقدم فيها الحوثي".
بتعبير آخر: في مواجهة التهديد المباشر الذي يمكن أن يمثله الحوثي على وجودكم في بعض المناطق الشمالية، تملكون بطاقة صالحة للاستخدام اسمها "الدفاع عن النفس"، بالطبع في حال العدوان فقط، وليس قتال الحوثي لأنه "رافضي" أو "مجوسي" أو "إمامي". والدفاع عن النفس هي البطاقة نفسها التي رفعها الحوثي منذ 2004 للتمرد على سلطة الدولة.
إلى جانب هذه البطاقة، وبالتوازي معها، يجدر بكم المساعدة في إنجاز اتفاقيات سلام محلية في مناطق التوتر تقوم على مبدأ التعايش وحرية الاعتقاد.
هذا على المستوى الميداني. أما على المستوى السياسي، فأول ما يفترض بكم فعله هو "التوقف عن الحفر"، وضبط الانفعالات، والتحلي بالهدوء اللازم لمراجعة المسار الكارثي الذي قاد الوضع إلى هذه النتيجة (يجدر بالإصلاح الإصغاء إلى الدعوات التي أطلقها رئيس كتلته البرلمانية زيد الشامي، وليس التلميح للتحالف مع المؤتمر أو الرئيس السابق هو أهم ما فيها، لكنها مؤشر لصحوة متأخرة جداً، وتطرح الحاجة لدراسة عدد كبير من الخيارات واختبار صلاحيتها).
أما الخطر الذي تقولون إن الحوثي يمثله على الدولة والجمهورية والبلد فهذا ليس شأنا خاصا بالإصلاح لوحده؛ هذا شأن كل اليمنيين الذين لهم مصلحة في استمرار الدولة والسلم الاجتماعي وقيم الديمقراطية والمواطنة والتعايش السلمي والحريات العامة. فضلا عن أن ثمة عددا كبيرا من اليمنيين باتوا ينظرون إلى الإصلاح وملحقاته واختلالاته وتناقضاته، كخطر يهدد الدولة والجمهورية والبلد.
...
للساخطين من فكرة تحالف الإصلاح مع المؤتمر وللمتحمسين للفكرة:
في اليمن لا تنشأ أغلب التحالفات إلا لمواجهة خطر مشترك، وأحيانا لتقاسم مغنم. وهذان العنصران مفقودان فيما يخص المؤتمر والإصلاح حتى هذه اللحظة، فالحوثي لا يزال حتى الآن يقدم نفسه كتهديد للإصلاح ومساحات نفوذه في الجيش والقبيلة ومراكزه الدينية.
المؤتمريون، الذين خاضوا مواجهات مسلحة مع الحوثيين في مناطق متفرقة، فقدوا صفتهم كمؤتمريين بمجرد الانخراط في هذا الصراع؛ لأن المؤتمر لم يسجل أي موقف لمؤازرتهم على الأقل إعلاميا.
...
في مارس الماضي، كتبت مقالا عن ورطة الإصلاح التي أصبحت ورطتنا جميعا. وفي الفقرتين الأخيرتين كتبت التالي: "إذا كان لا يزال من الممكن نشوء تحالفات سياسية، فهذا يعني أننا مازلنا في المنطقة الآمنة؛ لكن حتى هذا أصبح محل شك، وإذا واصلت الأمور انحدارها على هذه الشاكلة، فالتحالفات كلها ستكون تحالفات سلاح وخنادق.
في كل الأحوال، السيناريوهات مخيفة، والورطة لم تعد ورطة الإصلاح بمفرده، بل هي ورطة بلد منذور للفشل والضياع".

حينما تصبح جماعة الحوثي -بمفردها أو إلى جانب جهات أخرى، قد يكون من بينها مركز السلطة الجديد الذي يشكله الرئيس هادي- تهديدا مشتركا يطال المؤتمريين والإصلاحيين على حد سواء، من المحتمل أن تنشأ تحالفات مؤتمرية إصلاحية؛ غير أن طبيعة التهديد الحوثي ليست سياسية، أي هو تهديد مسلح بمضمون مذهبي؛ فهل ستكون التحالفات المضادة تحالفات سلاح وخنادق؟ وما هو مضمونها؟

ليست هناك تعليقات:

الأكثر مشاهدة