الأربعاء، 9 يوليو 2014

إذا فشل هادي في أن يكون "مؤتمريا" سيكون "جنوبيا"

محمد العلائي

على كل المستويات، لا تزال الأمور في اليمن تأخذ منحى سيئا ومقلقا.
أمس الأول أعلن القيادي الجنوبي العميد ناصر النوبة عن تأسيس تحالف قوى الحراك الجنوبي السلمي لدعم الرئيس عبد ربه منصور هادي.
لقد وجدتُ في خبر كهذا مصداقاً لما كنت قد ذهبتُ إليه قبل أيام عن الاتجاه الذي من المتوقع أن يسلكه هادي في حال وصلتْ علاقته بحزب المؤتمر لدرجة "فك الارتباط".
نشرت في صفحتي على "فيسبوك" التالي:
إذا فشل هادي في أن يكون "مؤتمريا" سيكون "جنوبيا".
بعبارة أخرى: بموجب التسوية، هادي رئيس لكونه مؤتمريا، في مقابل رئيس حكومة من تحالف المشترك. هذا هو الاعتبار الرسمي والعلني. وهناك الاعتبار المضمر المتمثل في جنوبية هادي ودعوى المظلمة التي قام الحراك بتفعيلها.
في حال وصلت علاقة هادي بحزبه إلى الانشقاق والقطيعة التامة، لن يذهب الرجل لتأسيس حزب سياسي وطني؛ إذ من المتوقع أن تبرز إلى السطح جنوبيته "السياسية" الخالصة المتوارية عن الأنظار في الوقت الحالي؛ أي: سيحل الانتماء الجغرافي والقضية الجنوبية محل الانتماء السياسي.
حينها يصبح من المتعذر نقد ومعارضة الرئيس هادي دون الوقوع في فخ استقطاب غير سياسي شبه مندثر، شمالي جنوبي، رغم عدم وجود فصيل أو مكون يعرّف نفسه كشمالي في مقابل الجنوب؛ إلا إذا كان ثمة نوايا وترتيبات لتأهيل الحوثيين للعب هذا الدور. (تجدر الإشارة هنا إلى مقترح جمال بن عمر في تقريره الأخير لمجلس الأمن عن الحاجة لمسار سياسي للشمال).
 إذا لجأ هادي إلى إشهار بطاقة جنوبيته، يغدو أي نشاط لنقده ومعارضته مجض استهداف شمالي لرجل جنوبي في السلطة.
لا أدري إلى أي مدى تمكنت من توضيح فكرتي، وهي فكرة كابوسية غير محببة، ولست واثقا من نجاحها.
لكن السؤال هو: ما الذي سيكون عليه حزب المؤتمر إذا أخذت العلاقة هذا المنحى؟
...
الجميع تقريباً أساء تقييم الرئيس هادي. كانت شخصيته مبهمة لدرجة يصعب معها استشراف الاحتمالات التي من الممكن أن ينطوي عليها اختياره لقيادة الانتقال السياسي.
...

سنتذكر ربما بعد فوات الأوان أن في استمرار حزب المؤتمر متماسكا وفاعلا بمحتواه وتركيبته الراهنة ضمانة لا غنى عنها لتفادي الكثير من السيناريوهات الظلامية المروعة.

ليست هناك تعليقات:

الأكثر مشاهدة