الجمعة، 11 يوليو 2014

الحرب تجعل المنتصر بليداً والمهزوم شريراً

محمد العلائي

كنت أتمنى لو لم تنتهِ الأمور في عمران هذه النهاية التي تخلو من النهاية.
كنت أتمنى لو توقفت في نقطة حيث لا مجال للحديث عن "نصر" ولا "هزيمة"، النقطة الآمنة التي يستطيع أن يرى فيها كل طرف نصيبا من المكسب ونصيبا من الخسارة.
لا نعرف على وجه التحديد من الطرف الذي كان يخرق الاتفاقات، وكان يدفع باتجاه نهاية كهذه.
كل ما نعرفه هو أن القشيبي كان يقاتل مكشوفا في معركة تنصل عنها الجميع. هادي أرسل فعلاً تعزيزات للإصلاح والقشيبي إلى عمران؛ لكنه جردهم بصمته من شرعية استخدامها، وبالتالي أعطب مفعول تلك التعزيزات لمصلحة الحوثيين. لقد سمح هادي لإعلام الإصلاح بأن ينتحل منطق وصفة الدولة، فبدا المنطق هزيلا ومشكوكا فيه وعديم قيمة، في ظل صمت وحياد الرئيس ووزارة الدفاع، ومنح بالمقابل الحوثيين منطقا استخدموه كغطاء إعلامي وسياسي، والمتمثل في أن الذي يقاتل ليست الدولة بل مليشيات الإصلاح.
أتذكر في هذه اللحظات مقولة لنيتشه بخصوص الحرب إجمالاً وكيف أنها تجعل المنتصر بليداً وتجعل المهزوم شريراً
...
خلافا لما كان عليه الحال خارج مناطق صعدة قبل 2011، من الواضح أن الحوثي أصبح يخوض أكثر حروبه الأخيرة من موقع الهجوم لإخضاع مساحات جديدة. وتبعاً لهذا التحول تغيرت معاني النصر والهزيمة، الكسب والخسارة.
مثلا في معركة عمران، كان الاعتقاد السائد أن الحوثي، باعتباره مهاجما، لن يقبل بما دون إسقاط المدينة عسكرياً، أو على الأقل استلامها باتفاق سياسي، لكي يستشعر انتصاره، بينما من الممكن ملاحظة كيف تراجع معنى الانتصار الذي بات ينشده معسكر القشيبي ومسلحي الإصلاح إلى مجرد منع سقوط المدينة لا أكثر وحماية بيوتهم من الديناميت.
أظن أن هذا متغير لا يستهان به في حركة الصراع، وهو يقول الكثير عن مستقبل الصراع وانتقالاته القادمة.
...
بسبب خطأ فادح في الحساب، من المتوقع أن يستيقظ الحوثيون ذات يوم على خواء ما يظنونها انتصارات، ويجدون أنفسهم غرقى في واقع يشبه المستنقع وربما المحرقة.
من أين نشأت فرضية أو خرافة التحالف الحوثي العفاشي التي تلتف اليوم على عنق الإصلاح كأنشوطة؟
لقد نشأت من خطأ فادح في الحساب وقع فيه الإصلاح وحلفاؤه في 2011، حيث رأوا في إزاحة "صالح" من الحكم انعكاسا لقوة شعبيتهم ومؤشرا إلى جاذبيتهم التي ربما فكروا أنها تستحق التمكين، في حين أن خروج "صالح" كان محصلة ظروف وحقائق وتحولات محلية وإقليمية.
كانت حساباتهم تقلل من شأن كل الأخطار والحقائق الأخرى، أو تنسبها كليا إلى شخص واحد، تحت عنوان واحد مستورد: "الثورة المضادة - الفلول"، مثل عنوان آخر مستورد يستعمله الحوثيون اليوم لوصم كل ما يقف في طريقهم: "الدواعش - -التكفيريين".
استيقظ الإصلاح وحلفاؤه في اليوم التالي لإزاحة "صالح" على واقع يشبه المستنقع وربما يشبه المحرقة.
وكان لديهم التفسير الجاهز: هذا الواقع ليس سوى طريقة "صالح" للانتقام، الحوثي انتقام عفاشي، القاعدة انتقام عفاشي، الحراك انتقام عفاشي، الاعتداء على خطوط الكهرباء وأنابيب النفط انتقام عفاشي، الاغتيالات انتقام عفاشي...!

لقد اعتصموا بالوهم وقاتلوا في سبيل ألا يتحطم، ولو كان الثمن تحطمهم هم.

ليست هناك تعليقات:

الأكثر مشاهدة