الجمعة، 8 أغسطس 2014

سؤال عمران ولعبة الحوثيين المعقدة

محمد العلائي:

يحرص الحوثيون على تمييز أنفسهم عن جماعة "أنصار الشريعة" مثلًا، ويباركون عمليات الجيش لاستعادة مناطق في جنوب اليمن سقطت بقوة السلاح.
يقول الحوثيون إن ما يميزهم هو أنهم يتحركون في نطاق فردوسهم المفقود (بين أهلهم وناسهم مذهبياً)، وأنهم لا يمارسون اغتيالات، وأن تفجيراتهم وحروبهم علنية، ولرد العدوان، والعالم لا يصنفهم جماعة إرهابية، وشاركوا في الحوار الوطني، وأعلنوا موقفا رافضا للجرعة ونظموا مسيرات في العاصمة.
عموماً، بالنسبة لي لا أساوي بين الحوثيين و"القاعدة". هناك فروقات، وهناك أوجه شبه بالتأكيد، كأي حركات ذات مرجعية دينية.
لكن إذا لم ينتقل الحوثيون خطوات إلى الأمام لتوسيع الفوارق مع الجماعات المسلحة المصنفة إرهابية، أو غير المصنفة؛ فإن المسألة مسألة وقت قبل أن يتقن تنظيم القاعدة، أو غيره، لعبة الحوثيين المعقدة، لإسقاط مناطق يمنية أخرى بأسلوب موارب يشبه أسلوب الحوثيين، حيث لا يعلنون أي عداء للدولة وهم يقوضونها، وينشطون بمضمون طائفي وينكرون طائفيتهم، ويسجلون حضورا مزدوجاً يجمع بين السياسي والعسكري، ويتحدثون بإيجابية عن قضايا مثل الدولة المدنية والانتخابات، في الوقت الذي يفرضون فيه واقعاً يتناقض مع ما يعلنون، ويتوقفون عن الاغتيالات والعمليات الوحشية ويستميلون المجتمعات المحلية.
يقول هوبز في اللفياثان: "وأما عن بلوغ السيادة عن طريق التمرد، فمن الجلي أن محاولة فعل ذلك منافية للعقل، لأنها حتى لو تلاها نجاح، إلا أنه نجاح لا يمكن توقعه عقلانياً، بل بالأحرى يمكن توقع نقيضه، ولأن المرء إذا ربح بهذه الطريقة، يعلم الآخرين أن يربحوا بشكل مماثل".
هل في هذا ما يقلق الحوثيين؟
لا أعتقد. هو سيناريو كابوسي فقط بالنسبة لأغلبية اليمنيين غير المرتبطين بهذه المجموعات الهدامة.
...
كان الحوثيون ومناصروهم يرددون في رمضان أن الذي سقط في عمران هي دولة بيت الأحمر وعلي محسن فقط، وليست دولة الرئيس هادي، وأن الأمور ستعود إلى وضعها الطبيعي، أي إلى شرعية الدولة التي يرمز لها الرئيس هادي.
الآن، ما هي الدولة التي قامت في عمران على أنقاض دولة محسن وبيت الأحمر، في حال لم تكن دولة الحوثي وقائد فتوحاته أبو علي الحاكم؟! هل المحافظ شملان يمارس عمله في مكتبه أم أبو علي الحاكم؟! وما هي شرعية تحركات الأخير إذا كانت حركة أولاد الأحمر توصف بأنها غير قانونية ومضادة لفكرة الدولة؟!
أسأل بجدية، متعمداً أخذ دعاوى وتفسيرات الحوثيين على محمل الجد، وحتى ولو كنت أرى واقعا مختلفا.
...
في اليوم التالي لزيارة هادي لمحافظة عمران طرحت هذه التساؤلات:
ما الذي حدث في عمران بالضبط؟
زيارة هادي للمحافظة (في 23 يوليو الماضي) جعلت المشهد يبدو براقاً ومريحاً؛ لكنه ناقص ويصعب تصديقه. إجمالاً هكذا بدت الأمور:
أولاً: الحوثي تطوع لإسقاط معاقل قوى النفوذ القبلي والعسكري التي كانت تثقل كاهل الدولة وتشكل عبئا وخطرا على سلطة الرئيس هادي، وربما أمنه الشخصي. أي أن الحوثي فعل ما كان هادي عاجزا عن فعله.
ثانياً: الحوثي أنجز المهمة على أكمل وجه. وبتواضع جم، ونكران ذات، دعا الرئيس هادي ودولته لاستلام مفاتيح عمران بعد تخليصها من مراكز التحكم التاريخية وتجريد هذه المراكز من سلاحها ومهابتها.
وهذا يعني أن الحوثي لا يريد أن يقبض أي ثمن لقاء ما فعل، لا يريد أن يملأ الفراغ الذي تركته قوى الهيمنة المهزومة، ولن يفرض نمط صعدة على عمران، فاستدعى مؤسسات الدولة لتملأ الفراغ عن طيب خاطر.
تخطر ببالي أسئلة كثيرة، منها: هل الأمور فعلاً على هذا القدر من البساطة التي تُظهر أن الدولة خرجت ظافرة على الرغم من كل شيء؟! أم أن هناك تفاهمات خفية نزل بموجبها الرئيس لاستلام المحافظة أمام الكاميرات لإعطاء الانطباع بأن الحوثي أسدى للدولة معروفاً وأعاد الأمور إلى نصابها؟!
هل سيكتفي الحوثي مثلاً برأس القشيبي والاحتفاظ بالأسلحة الثقيلة والآليات التي نهبها مقاتلوه من اللواء 310؟! هل سيكتفي بالنشاط السلمي "الثقافي" ولن يغلق تلك المناطق في وجه التيارات والجماعات الأخرى؟!

هل رفع الحوثي نقاطه ودورياته ومتاريسه من عمران؟!

ليست هناك تعليقات:

الأكثر مشاهدة