محمد العلائي
تكليف نائب وزير
الداخلية "لخشع" بأمن العاصمة إجراء صائب.
الرجل محسوب على
الرئيس هادي، وهذا يمنع الحوثيين من محاولة إلباس جنود الأمن لباس "التكفيريين"
و"الدواعش" في أي صدامات محتملة.
بقي على الإصلاح
سحب محافظ الجوف وتعيين شخص محايد، وترتيب حلول للواء العسكري الذي كان موضع نزاع بين
الإصلاحيين والحوثيين في 2011...
والإعلان عن تسليم
مقر الفرقة المنحلة لأمانة العاصمة.
هذا هو ما كنا نسميه
"تراجع الإصلاح إلى الخلف" بما يسمح بظهور معادلة غير ملتبسة للصراع يكون
فيها الحوثيون في مواجهة واضحة مع سلطات الدولة، التي ينبغي أن تكون قوة فصل محايدة
تحمي مواطنيها من العدوان وتتدخل لردع المجموعات المسلحة.
على أن يتدبر الإصلاح
وحلفاؤه أمورهم، في الصراع مع الحوثيين، بجهودهم وإمكاناتهم الذاتية، سلما أو حربا.
...
من الأفضل والأنفع
للبلد، بل وللإصلاح نفسه، ألا يفرط في ما تبقى من صفته كحزب سياسي، وأن يصبر ويكافح
في سبيل ذلك.
لكن إذا كان ولا
مفر من الانخراط في مثل هذه الحرب إلى النهاية، فليحارب كما تحارب جماعة الحوثي، لا
بإمكانات الدولة، ولا بأساليب "القاعدة"؛ أي أن على الإصلاح رعاية تشكيل
تنظيم مسلح مسيطر عليه يقاتل في الجبهات التي يفرض الحوثيون عليه الحرب فيها، وأن يبتعد
كلياً عن الأساليب التي يعتمدها "القاعدة"؛ ليس لأنها أساليب وحشية جبانة
فحسب؛ ولكن لأنها رهان خاسر على كل المستويات، ولأنها تجعل جماعة الحوثي تبدو في صورة
جذابة عند مقارنتها بأعمال "القاعدة".
أشعر بالحسرة لأنني
اضطررت لكتابة هذا الكلام الذي ينطوي على مفاضلة بين أشكال من العنف والانحطاط، وأدركت
إلى أي مستنقع انحدرنا في غضون سنوات قليلة.
لست بحاجة للتذكير
بأن لي موقفا جذريا رافضا للعنف وأدواته وجماعاته.
...
خلال الأيام الأخيرة،
كثّف الرئيس هادي ظهوره، وراح الرجل يقدم تعريفات لما حدث في عمران بأثر رجعي، على
غرار ما قاله قبل يومين في الكلية الحربية: "بكل وضوح لا يمكننا أن
نسمي ما حدث في عمران إلا أنه تجاوز غير مقبول ولا معقول، ولا يمثل استهدافا لطرف معين
أو للواء معين بل استهدافا واضحا وجليا للدولة وأجهزتها الأمنية وقواتها العسكرية ومؤسساتها
المدنية".
عموما، إذا نجح الرئيس
هادي فعلاً، بالسياسة أو بالضغط الدولي أو بالحرب، في استعادة الترسانة العسكرية الضخمة
التي استولى عليها الحوثيون في عمران وأضافوها إلى قوام عتادهم الحربي، حينها نستطيع
القول مثلا إن الدولة رغم كل شيء قد خرجت رابحة من ذلك النزاع، وأن الخسارة لم تكن
سوى من نصيب مراكز قوى عسكرية وقبلية كانت تشكل عبئا على الرئيس هادي، وأنها خاضت الحرب
بدون أوامره، وهو لم يشأ أن يعلنها متمردة، تجنبا للصدام معها أو لحسابات سياسية وأمنية
أخرى.
إذا لم ينجح في ذلك،
فالرابح الوحيد هو جماعة الحوثي، على حساب ما تبقى من الدولة، وعلى حساب سلطة الرئيس
هادي.
وليس هناك من
جدوى في مهاجمته لجماعة الحوثي خطابيا الآن بعد خراب مالطا.
...
كل مبالغة في التثوير
لها من الفاشية نصيب، أكانت من الإخوان أو عليهم.
احذروا السقوط في
وحل الطائفية أثناء الاحتدام في مقارعة الطائفية.