محمد العلائي
قبل ثلاثة أيام، اندلعت اشتباكات في حي الجراف بالعاصمة
صنعاء بين مسلحي الحوثي، المنتشرين في محيط مقر المكتب السياسي لـ"أنصار
الله"، ودوريات الأمن. وقد جاءت المواقف وردود الفعل على النحو التالي:
-هادي سارع إلى إرسال مبعوثين جنوبيين إلى المكتب السياسي
للحوثيين، للاعتذار واحتواء الموقف وإنجاز اتفاق تبادل أسرى.
-اللجنة الأمنية الخاصة
بأمانة العاصمة حملت الحوثيين المسؤولية عن أحداث الجراف، وقالت إن مسلحين حوثيين بدؤوا
بإطلاق النار على دوريات الأمن.
-بيان المكتب السياسي
لأنصار الله اتهم "وحدات وزارة الداخلية الإقطاعية الإصلاحية مسنودة بعدد من التكفيريين
وعناصر ما يسمى القاعدة الفارة من كتاف وأبين، بمداهمة مقر المجلس السياسي لأنصار الله
في حي الجراف بصنعاء".
-صالح هبرة، رئيس المجلس
السياسي لأنصار الله، كتب في صفحته الشخصية منشور يتضمن اتهاما صريحا للرئيس هادي ووزير
الدفاع بمحاولة اقتحام مقر المجلس السياسي، واتهمهما بالسعي إلى نقل المعارك إلى صنعاء
وتدمير الجيش، والعمل على "تطهير الجنوب من التكفيريين ونقلهم للشمال"، واتهمهما
بنقل أسلحة إلى الجنوب بالتنسيق مع الأمريكيين الذين قال إنهم يسعون "لفصل الجنوب
واحتلاله".
-حزب المؤتمر أصدر بيانا
دان فيه ما وصفه "استهداف" مقر أنصار الله في العاصمة.
-لم يصدر أي تعليق من
الإصلاح وحلفائه ولا من المشترك ولا من باقي الأطراف.
...
من
جملة هذه المواقف يمكن ملاحظة التعارض بين مضمون منشور صالح هبرة ومحتوى بيان المكتب
السياسي للحوثيين، الذي يوحي أن القيادات الشابة البراجماتية في جماعة الحوثي هي من
تولت كتابته ضمن سعيها لإضفاء مسحة سياسية واقعية على خطاب الجماعة ومحاولة الانخراط
في ألاعيب السياسة والتخفف من الميراث العقائدي للمؤسس حسين الحوثي.
في
منشور هبرة شيء من روح الحوثية الأصلية، التي تحاول أن تبقى على شيء من الاتساق مع
عقائدها العابرة للحدود والمبنية على العداء لأمريكا، وافتراض وجود الأصابع الأمريكية
في كل الأحداث المحلية.
الطريقة
التي تصرف بها هادي، بغض النظر عن صوابها أو خطأها، إلا أنها تبدو أكثر تناغما مع بيان
المكتب السياسي لأنصار الله وروايته للأحداث، وبعيدة كل البعد عن بيان اللجنة الأمنية.
السؤال
هو: من الطرف الذي يرى أن فوائده مضمونة من نقل القتال إلى العاصمة؟
...
على سبيل التحليل، أفكر أن جنوبية هادي تفعل فعلها في حراسته
ضد النقد والملامة ومراقبة سياسته، وربما أن جنوبيته تمنحه قوة إضافية في مواجهة مراكز
قوى الشمال، وبالذات المتضررين من طريقة حكمه (حتى الحوثيون عمدوا إلى تحييد هادي نوعا
ما في منابرهم الإعلامية رغم تدخل الطيران لضرب مواقع لهم في عمران، ناهيك عن أن غالبية
مشاعر السخط والنقمة يتم تصريفها باتجاه الإصلاح وعلي محسن وبيت الاحمر والحوثي وعلي
عبد الله صالح، إضافة الى جمال بن عمر).
إذ ما يلبث التصعيد الإعلامي والسياسي ضد هادي أن يستثير
شمالاً وجنوبا حساسيات وتضامنات متعددة، وهويات وعصبيات ومظالم تاريخية، لعل أبرزها
الحساسية الجنوبية التي ساهم الحراك في إحيائها.
الغريب أن جنوبية باسندوة تبدو خاملة، غير نشطة؛ أي أنها
لا تفعل الشيء نفسه. لماذا؟ لا أملك تفسيرا جاهزا.
...
لدي
سؤال آخر:
هل صعد عبدربه منصور هادي للرئاسة لأن ازمة 2011 حدثت وهو في منصبه
السابق، كنائب لرئيس الجمهورية ونائب لرئيس حزب المؤتمر، فوقع الاختيار عليه ضمن آلية
انتقال دستورية مدعومة باتفاق سياسي؟ أم أنه صعد لاعتبارات أخرى أكثر أهمية، على رأسها
انتماؤه إلى محافظة جنوبية؟
...
هناك من كان يقاوم المنطق الذي كان يرهن بقاء الوحدة اليمنية
ببقاء صالح في الحكم. وفي الأعوام الأخيرة، استسلم هؤلاء لمنطق مشابه يرهن بقاء الوحدة
ببقاء هادي في الرئاسة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق