الاثنين، 16 يونيو 2014

هادي يريد مؤتمراً بمحتوى ليس فيه

محمد العلائي
يقال إن الصراع بين هادي والرئيس السابق هو على "المؤتمر"، أكثر مما هو على جامع "الصالح".
لا أدري.
لكن "المؤتمر" ليس محفظة ينتظر هادي من يخطفها له من جيب صالح ويدسها في جيبه.
المؤتمر رابطة واسعة من البشر والمصالح والحسابات والمشاعر والانفعالات، وصالح ليس رئيس الحزب فقط؛ بل هو يتمتع بصفة المؤسس. وخلال أحداث الأعوام الأخيرة، ارتبط تعريف المؤتمري لنفسه بالتعاطف والمناصرة للرئيس السابق.
بالطبع، كان يمكن للرئيس هادي تحقيق هذه الغاية بطرق أخرى كثيرة، ليس من بينها محاصرة جامع الصالح أو اقتحام القناة.
...

ليست المشكلة في سعي الرئيس هادي لكي يحل محل صالح في رئاسة حزب المؤتمر؛ المشكلة هي أن الرجل لا يكتفي فقط بالرغبة في الحصول على مؤتمر لا يرأسه صالح؛ بل يريد مؤتمرا على عداء كامل مع صالح.
هادي يريد مؤتمرا بمحتوى لا يمكن أن يتوفر في المؤتمر. يريد مؤتمرا يتبنى فيما يخص صالح وعائلته أجندات ومشاعر وانفعالات "الثوار".
يريد مؤتمريين يعتنقون فجأة خصومة هادي لصالح، ويوافقون على شيطنته وعزله. وهذا بلا شك يتناقض مع أحد أهم العناصر التي تجعل من المؤتمري مؤتمريا حاليا؛ وهو الإعجاب بصالح والدفاع عن تاريخه، والانحياز له في مقابل المنشقين عن نظامه في 2011.
لا ينبغي أن يدور الحديث الآن عن الموافقة على هذا التوجه أو رفضه؛ بل عما إذا كان معقولا وممكنا.
لكي يصبح التوجه معقولا، كان لا بد أن يقف هادي من هذا الموضوع في منطقة وسط، لا مع غلاة شيعة صالح في المؤتمر ولا مع غلاة خصومته.
...

بصرف النظر عن الاختلاف حول الكيفية التي حكم بها؛ لكن قناعتي لم تتغير أن بقاء "صالح" وحزب المؤتمر مؤثرا وفاعلا يمثل ضمانة للحيلولة دون اختلال التوازن السياسي والاجتماعي، وخصوصا في مناطق شمال الشمال، وهو التوازن الضروري بالنسبة للبلد، وحتى بالنسبة لهؤلاء المغفلين العميان الذين يتأكد لهم كل يوم أن هناك قوى أخرى تكسب من الجهد الحثيث لإضعاف صالح.
كنت أفضل أن يتوقف التثوير ضده فور مغادرته السلطة وإنهاء نفوذه في الجيش والأمن، والسماح لخارطة تحالفات سياسية جديدة بأن تتشكل. لكن هذا لم يحدث.
...

الذهن العام اليمني لا يكف عن إحصاء مفارقات من هذا النوع:
-الفرحون بتفجير جامع دار الرئاسة في 2011 ومحاصرة جامع الصالح، اليوم، هم النائحون على تفجير المساجد والمنازل من قبل الحوثي.
-الفرحون بحصار وقتال ألوية الصمع في 2011، هم النائحون على حصار وقتال لواء القشيبي في عمران وهمدان
-الفرحون بما حصل في الحصبة والأحياء المجاورة في 2011، هم النائحون على ما حصل ويحصل في حاشد وعمران.
-الفرحون بالهجوم على مقرات حكومية وقطع شوارع في 2011 ودعوات الزحف وإسقاط محافظات، هم النائحون بسبب حرق إطارات في بعض شوارع صنعاء قبل أيام.
-الفرحون بتفكيك الحرس وإزاحة نفوذ صالح من الجيش، هم النائحون سراً وعلانية على أي خطوة لتفكيك ونزع قوة ونفوذ علي محسن.
...


عروض هزلية وحماقات. وكأن صنعاء لا تفعل أكثر من التبرج لإغواء أحد أكثر رسل الخراب جاهزية وقرباً، وكأنها تقول له: "هيت لك".

ليست هناك تعليقات:

الأكثر مشاهدة