محمد العلائي
ثمة صوت داخل تحالف "الإصلاح" يتهم وزير الدفاع
هذه الأيام بـ "الخيانة"، في الوقت الذي لا يزال فيه خطاب الإصلاح وإعلامه
يصف حروب صعدة السابقة بـ "العبثية"، ناهيك عن أن الإصلاح ساهم في الدفع
باتجاه اعتذار حكومة الوفاق العام الماضي عن تلك الحروب، ووافق على النقاط العشرين
التي تنص النقطة الـ15 منها على: "توجيه اعتذار رسمي لأبناء صعدة وحرف سفيان والمناطق
المتضررة الأخرى من قبل الأطراف المشاركة في تلك الحروب، واعتبار تلك الحروب خطأ تاريخيا
لا يجوز تكراره".
بهذا المعيار، إذا
كان وزير الدفاع خائناً فأنتم عباقرة الخيانة ومؤسسوها!
...
عسكريا، يمكن القول
بأن مسلحي الإصلاح المسنودين من لواء القشيبي في مدينة عمران حققوا حتى الآن صمودا
فاق التوقعات بالقياس إلى السرعة التي سقطت بها معاقل آل الأحمر وغيرها من المناطق؛
لكنه صمود في ظل انكشاف سياسي ورسمي بدأت حلقاته في وقت مبكر جدا، وكان الأداء السياسي
للإصلاح سيد هذا الانكشاف وصانع مادته الأولية، وبالتالي في ظني لن يكون لهذا الصمود
معنى كبير على مستوى المحصلة النهائية للصراع، التي قد تذهب لحساب الحوثي وأطراف أخرى
ليس من بينها الإصلاح على ما يبدو.
لقد أصبح الإصلاح
يخوض حرباً للبقاء، أكثر مما هي حرب للنفوذ.
...
صحيح أن الإصلاح
أخطأ بعمق وبلا هوادة، ويواصل الوقوع في الخطأ، وهو يجني على نفسه أولا وعلى البلاد
ثانيا؛ لكن لا تعني إدانة الإصلاح بالضرورة أن الحوثي يفعل الصواب، وأنه هو الآخر لا
يجني على نفسه مستقبلا وعلى البلاد، ولا تعني خسارات الإصلاح أن مكاسب الحوثي المترتبة
عليها راسخة بالقدر الذي تبدو عليه.
وصحيح أن الحوثي
يستفيد حاليا من وقوع الإصلاح في طريقه، ويستفيد من اللبس الناجم عن تشكل هذه المعادلة
الصراعية المعقدة، ويستفيد من سهولة تعريف أي شخص أو مركز اجتماعي يعترض طريقه بأنه
إصلاحي، بصرف النظر عن دقة وصدقية هذا التعريف؛ غير أن هذه المعادلة لن تدوم إلى ما
لا نهاية.
أريد القول إن التركيز
بكثافة على إدانة الإصلاح الآن لا يعني مباركة للحوثي وقبولا بأنشطته المسلحة ومحتوى
رسالته.
...
الانقلاب علكة بنكهة
النعناع الثورية. قبل أن يلقي هادي خطابه الرمضاني، كنت أحرر خبرا عن تصريحات باسندوة
المخزية لقناة "دبي"، التي قال فيها إن الرئيس السابق كان يخطط لاعتقال الرئيس
هادي واعتقال رئيس الحكومة في 11 يونيو الجاري.
كتبت في سياق الخبر
هذا التعقيب: "ومن المتوقع أن يثير هذا التصريح استياء هادي"، وفكرت أن أضيف:
وربما يتصل لتوبيخ باسندوة.
غير أن مضمون خطاب
رئيس الجمهورية بجلالة قدره جاء ليصادق على هراء باسندوة بشأن الانقلاب المزعوم. فاكتملت
العلكة وطاب مذاقها.
...
الانقلابات العسكرية
تحدث في الدول المتعافية التي لم يغدُ وجودها ذاته محل شك.
في الدول المنهارة
تأتي انقلابات من نوع آخر على شكل طالبان أفغانستان أو المحاكم الإسلامية في الصومال
أو داعش وجبهة النصرة في سوريا والعراق أو حركة العدل والمساواة في السودان أو جماعة
الحوثي وأنصار الشريعة في اليمن، على سبيل المثال لا الحصر.