محمد العلائي:
لوهلة تبدو قطر وكأنها
وميض شاشة عملاقة، طفرة هائلة سجلت حضورا كبيرا، ربما أكبر مما يسمح به منطق الأشياء
في ساحة تموج بالتعقيدات والمخاطر.
لكن من الحكمة التريث
قبل إطلاق التوقعات، فاللعبة لم تصل بعد إلى نهايتها. قد تكسب قطر وقد تخسر، قد تزدهر
وقد تأفل. ليس لدينا فكرة عن المنحى الذي ستأخذه الأمور.
إما أن تكون قطر
فقاعة في طريق الأفول، أو أنها ستتمكن من إدارة أزمتها الوجودية بنجاح وسط محيط معادٍ
من الممالك القلقة الشائخة التي تموج بالمخاطر من داخلها ومن خارجها.
ومع ذلك، ألم يكن
من الأفضل أن يسبق سحب السفراء من قطر إجراءات تصاعدية من الأقل حدة إلى الأكثر، قبل
الانتقال المتهور إلى الأقاصي؟
بالنسبة
للسعودية، فإن قطر ذهبت بعيدا، ومارست اللعب في مناطق وعرة وغير مألوفة، وحاولت
السيطرة على مساحات النفوذ التقليدية للمملكة، ولا بد أن حكام الدوحة قصيرو نظر إذا
لم يكونوا قد أجروا حسابات الكلفة والمخاطر الناجمة عن طموحات جيوسياسية من العيار
الثقيل.
وفي ردها الرسمي قالت قطر، أمس، إنه لا علاقة لسحب السفراء بمصالح شعوب الخليج،
بل باختلاف في المواقف حول قضايا واقعة خارج دول مجلس التعاون، في إشارة ربما إلى
تناقض السياسة القطرية مع المملكة العربية السعودية في بلدان مضطربة، منها سوريا
ومصر.
في نهاية المطاف،
أظن أن مستقبل نفوذ قطر وتأثيرها ومكانتها المكتسبة سيكون مرهونا بكيفية استجابتها
للخطوة التأديبية القاسية ضدها من قبل الدول الثلاث اليوم.
ذلك أن سحب السفراء خطوة ربما تتجاوز
التأديب إلى الكسر.
...
ورد في تقرير
نشره موقع "العربية نت" الليلة أن قطر تقدم دعما ماليا ولوجستيا
للحوثيين في شمال اليمن. وقال التقرير إن هذا في صدارة الأسباب التي أدت إلى سحب
سفراء السعودية والبحرين والإمارات من الدوحة.
إن صحت
المعلومة، فهذا يعني أن قطر، التي يشاع في اليمن أنها صديقة للإخوان، هي في الوقت
نفسه صديقة للحوثيين. لكن هل هي صديقة لهما بالقدر نفسه، أقصد للطرفين اليمنيين
المتناحرين: الإخوان والحوثيين؟
يعتريني بعض
الشك بشأن علاقة قطر بالحوثيين، لاسيما في العامين الأخيرين، ومع ذلك لا يمكن
استبعاد ما أورده موقع "العربية نت". لا شيء يمكن استبعاده حاليا.
لكن ما يعزز
لديّ الشك هو أنني لم ألاحظ اليوم تعاطفا من جانب الحوثيين الأفراد مع قطر أو أي
درجة من درجات الامتنان، على اعتبار أن موقف الأخيرة في سوريا ليس مريحا للحوثيين،
إضافة إلى استيائهم من انحياز يقولون إن قناة "الجزيرة" تمارسه لمصلحة
الإخوان.
بالمقابل، لاحظت
كثافة امتنان وتضامن من جانب إخوان اليمن كأفراد مع قطر لاعتبارات منها أن الأخيرة
تؤوي
الشيخ القرضاوي، كما أنها تحفظت على عزل مرسي، وهي تدعم إسقاط الأسد في سوريا،
ناهيك عن أحاديث متداولة هنا تشير إلى علاقة وثيقة تربط اللواء علي محسن الأحمر
بحكام قطر.
بصراحة، لم أعد
قادرا على الفهم؛ وكيف لأحدنا أن يفهم ونحن إزاء وضع تاريخي سيال، غير منضبط بمنطق
من أي نوع، وعصي على الوصف؟!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق