محمد العلائي
خلال الأيام القليلة الماضية امتلأت
الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات على صور لرجال يقال أنهم من صعدة
عليهم آثار تعذيب. ولقد احتشد ناشطوا الاصلاح والسلفيين أكثر من غيرهم لنشر الصور
والتنديد بها بأساليب متنوعة بعضها مشوب بالطائفية.
التفاصيل شحيحة عما حدث لهؤلاء
الأشخاص، فالانفعالات تحضر على حساب الحدث.
وإذ هم منغمسون في مقت طائفية الحوثي يتورطون
في فخ الطائفية دون أن يدرون.
لكن من قال إن الحوثيين أيقونة العصرية
والمدنية لكي تنفقون كل هذه الجهود للبرهنة على مدى السوء الذي هم عليه؟ الحوثية تكوين
طائفي لا يضمر هذه الحقيقة ولا يداريها, وأنتم نظريا تكوين حزبي مدني تقع عليه إلى
جانب عناصر النظام السياسي الانتقالي الأخرى، مسؤولية التعامل مع المعضلة الحوثية،
ومعالجة ظروفها وروافدها ومضاعفاتها، بأدوات السياسة، والمساهمة بسعة صد في توفير حوافز
دمج الجماعة الحوثية في النظام السياسي واستيعاب مخاوفها ومساعدتها على إعادة تعريف
نفسها وصياغة بناها بجرعة طائفية أقل، وإن كان طموحنا هو أن تختفي التعبيرات الطائفية
لمصلحة تعبيرات سياسية مدنية ديمقراطية تؤمن بالمواطنة المتساوية وحقوق الانسان والتنوع
وحرية الإعتقاد.
كونوا أنتم جيدين فحسب وأكثر إنسانية وعصرية
وتسامح وديمقراطية وانفتاح، البلد تعقد عليكم آمال واسعة لتجنيبها أهوال السقوط في
مستنقع التناحر الطائفي العفن، لا أن تستنفروا طاقتكم لتوجيه البلد الوجهة التى لا
رجوع منها.
جماعة الحوثي تمارس انتهاكات في صعدة، هذا
مؤكد، غير أن من الأفضل ألا تتصدر منابر الاصلاح أو المحسوبة عليه وناشطيه كشفها وترقية
لهجة طائفية مضادة لشجبها واستثمارها لأبعد مدى في تهييج المشاعر وتوجيهها.
الإصلاح مستمر في التسخين على كل الجبهات، وهو يدفع الحوثيين بلا
هوادة إلى خندق الرئيس السابق. موقف الحوثي ملتبس، يقدم باتجاه العملية السياسية
بخطى متثاقلة، بينما عيناه مفتحوتان على احتمالات الصراع في صنعاء.
على قيادات الاصلاح أن تستأنف اتصالاتها
بقيادة جماعة الحوثي، وتمضي معهم في مسارات تفاوض تنتهي بالاتفاق على أسس مشتركة تنظم
علاقة هذين المكونين في مناطق التماس. لا تسمحوا للعناد والكبرياء بأن يقود إلى أوخم
العواقب.
ليس بإظهار شناعة الحوثي يتوهج الإصلاح.
*صحيفة الشارع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق