الأحد، 16 فبراير 2014

ليجعلوها تشبه حتى أرخبيل الملايو


محمد العلائي
قال محمد علي أحمد أمس ما معناه أن من الضروري إجراء حوار جنوبي جنوبي بالتوازي مع حوار شمالي شمالي، يتمخض عن كل منهما قيادتين موحدتين تعبران عن إرادة الشطرين وتمثلانهما.
وهذا الطرح ليس جديدا، إذ لطالما نادت به قيادات من الحراك الجنوبي، وأشار إليه الرئيس علي ناصر محمد في كلمته التي ألقاها خلال لقاء معارضة الخارج بلجنة الاتصال في القاهرة الاسبوع الماضي.
الجديد في كلام محمد علي أحمد، والرجل ينتمي إلى الفصيل التاريخي المهزوم في أحداث 1986 (الزمرة)، ويصنف منذ عودته من المنفى على أنه ممن تربطهم بالرئيس عبدربه منصور هادي علاقة وثيقة وتنسيق، الجديد يتمثل في إضافته فكرة حوار شمالي شمالي يتزامن مع الحوار الجنوبي.
الفكرة إجمالا تفصح عن إدارك متأخر لحقيقة أنه لا الجنوب على ما يرام ولا الشمال كذلك.
وإذا أضفنا تصريحات محمد علي أحمد إلى الشروط التي أعلنتها القيادات الجنوبية في القاهرة، وهي على درجة من الصعوبة يغدو معها الحوار فكرة مستحيلة، فإن الجهد الذي تبذله لجان التواصل سيذهب سدى.
ما المانع أن نختبر المضي في المسارين اللذين اقترحهما محمد علي أحمد بدلا من هدر الوقت والجهد فيما لا طائل من وراءه؟ سينطلق الحوار الوطني على مستويين، شمالي شمالي وجنوبي جنوبي، ينتهيان بحوار شمالي جنوبي يقرر مصير الدولة.
وسيكون المحك في ما إن كان الشماليون قادرون على تشكيل تكتل موحد وقيادة موحدة تتفاوض نيابة عنهم، وما إن كان الجنوبيون قادرون على الأمر نفسه، وكم يستغرقنا ذلك من الوقت؟
مع أني لا أستسيغ هذا المنطق، وأراه مجاف للحقائق الماثلة والتعقيدات والتي نتجاهل التوقف أمامها، لكن ما حيلتنا إذا كان مقدر لهذا البلد أن يكون حقل تجارب للأشباح نفسها التي ورطتنا في الوحدة شمالا وجنوبا، فلنمنحها فرصة التجريب من جديد.
دعوهم يصنعوا من اليمن أي شيء يحلو لهم، ليجعلوها تشبه حتى أرخبيل الملايو.
...
ياسادة، كانت اليمن تتألف من شطرين قبل 1990، وكانت الوحدة تعني زوال حدود دولتي الشطرين واندماجهما في كيان واحد، وكان النقيض من الوحدة بهذا المعنى هو عودة التشطير، اي انفصال الشطرين واستعادة دولة كل شطر لاستقلالها.
من يقول أن حرب 94 أنهت الوحدة السلمية الاندماجية يغيب عنهم أنها أيضا وبنفس المستوى أنهت، بما ترتب عليها، الانفصال بوصفه عودة شطري ما قبل 90.
وأتصور ان المتاح والآمن هو الانتقال عبر هذه الدولة المرتكزة على أسس مغشوشة، إلى صيغة لوحدة يمنية لا مركزية على قواعد جديدة تشترك في بناءها اجزاء اليمن وقواه الفاعلة ومواطنيه شمالا وجنوبا وبالتراضي. اقول عبر هذه الدولة او ما تبقى منها وفي ذهني صورة الحجر الزلقة التي تستخدم للانتقال الى الضفة الاخرى لمجرى يفيض بالماء.
إن أخفق هذا المسلك فلا ينتظرن أحد دولتين وعلمين يرفرفان بل دويلات وامارات واعلام وإخفاقات ومآس عظيمة.
لا الشمال حاليا يملك من يفاوض بلسانه مقابل الجنوب، ولن يملك، ولم يخول الجنوبيين حسب علمي جهة واحدة او شخص للتصرف بالوكالة عنهم في تقرير مصائرهم. الحوار الوطني او المائدة المستديرة المقرر انعقادها في المرحلة الثانية من الفترة الانتقالية هو الآلية المثلى والوحيدة ليلتقي كل اليمنيون بلا استثناء للاتفاق على شكل للدولة يضمن تحقيق المصلحة للجميع.
شخصيا بهذه الطريقة أصبحت افهم الوحدة الآن، وأفهم نقيضها.


ليست هناك تعليقات:

الأكثر مشاهدة