محمد العلائي alalaiy@yahoo.com
فخامة الرئيس: أتمنى من أعماقي أن تبادر إلى التفاهم مع قيادات حزبك من أجل التوصل إلى قرار مشترك بشأن وضع أحمد علي عبدالله صالح كقائد لقوات الحرس الجمهوري، لديك ما يمكنك المحاججة به، كأن تقول بأن بقاءه سيظل عامل تحفيز واستياء لمجموعات ضغط ومراكز قوى في صفوف المشترك وشركاءه، بذريعة أنه يثير خوفها أو تريد أن تعتقد بأنه يثير خوفها وربما ضيقها ونقمتها، ناهيك عن أن بقاءه على رأس الحرس سوف يستخدم للتحريض ضدك وإدانتك بالمحاباة، وهذا يفرز أصوات معارضة داخل المشترك الأمر الذي يقلل من استجابتهم لسلطاتك وقد ينتهي كل شيء إلى تمرد متعدد الأشكال.
باختصار لا بأس من امتلاك الجرأة اللازمة لإقالة أحمد علي وعلي محسن وحتى يحيى محمد، أي أن تنأى ولو جزئيا بمؤسسات الدولة من أن تكون ساحة للتنافس بين طبقة الحكم المنقسمة على الجانبين لدرجة أن المكونات السياسية المدنية لتبدو وكأنها مجرد واجهات وكيلة لإدارة خصام خاص شرس، مستتر أحيانا وبارز في أحايين أخرى. هكذا نكون قد نقلنا هذا النوع من الصراع إلى رحابة المجتمع، هناك حيث سيكون بمقدورهم ممارسة أدوار عبر المؤسسات الحزبية أو بواسطة تأسيس كيانات سياسية واجتماعية جديدة.
مع ان الحرس جيش نظامي حديث نسبيا، ويقال أنه يتميز بكفاءة عالية وتسليح ممتاز مقارنة ببقية مكونات الجيش، وحتى لو كنت تثق في أن أحمد علي خاضع لسلطتك ويأتمر بأمرك إلا أن استمراره على هذه الشاكلة سيكون له ما للفزاعة من تأثير داخل الشق المقابل من العملية السياسية، ويوفر المسوغ لتصعيد التعبئة المعادية لقوات الحرس الجمهوري نفسها، ويدفع الأطراف المقابلة إلى تطوير وضع خاص داخل الجيش وتوسيع النفوذ في وحداته، وبالتالي خروج جانب من القوات المسلحة عن دائرة سلطتك كقائد أعلى للقوات المسلحة. فالمسألة لا تتعلق بأحمد علي أو غيره بل بحجم الخطأ والتخريب الذي يمكن إلحاقهما بالبلد اتكاءً إلى ما يمثله وجود أحمد قائدا لأقوى قطاع داخل الجيش.
فخامة الرئيس: أنت على بينة كافية بالنقطة التي تتموضع فيها بين كتلتين سياسيتين رئيسيتين في صنعاء كل منها تمتلك امتدادات قبلية ونفوذ عسكري متفاوت، وكل منها يحتوي على تضارب لا حدود له في الأهواء والدوافع والإمكانات. واستمرارك رهينة للموقف المحايد من شأنه تقليص مجال حركتك علاوة على تعطيل فاعلية مؤسسة الرئاسة في وقت تحتاج البلد فيه لسلطة اتخاذ قرار قوية لمواجهة المخاطر التي تحيق بالدولة من كل الاتجاهات.
عموما أعرف أنك ترغب في الحفاظ على روح التوافق، وهذا جيدـ لكن هناك قرارات صعبة عليك اتخاذها الآن. لعلك تعلم أن عنصر من عناصر الأزمة له ملمح ومضمون عائلي قبلي يقف على طرفيه نخبة عسكرية وعشائرية كانت متحكمة في نظام الحكم السابق أو ضاغطة عليه وحظيت بامتيازات غير مشروعة ومضادة لفكرة الدولة من الأساس. مع الازمة ومن وقت سابق للازمة انقسمت إلى شقين. وكل شق منها راح يلعب دورا ضاغطا على المكون المدني بين أطراف العملية السياسية التي تضطر دائما إلى وضع حلفاءها المتنافسين في حساباتها وتحركاتها ومناوراتها.
وأنت تدرك كيف كان لترقية أحمد إلى هذه المرتبة دورا حساما في إثارة حنق جزء من طبقة الحكم وانتقالها إلى صفوف المعارضة ثم تأييد بعضها للانتفاضة الشعبية. بإمكانك استبدال أقارب الرئيس بقيادات عسكرية وطنية موثوقة ومطمئنة للمؤتمر وتمتثل لأوامرك. بهذه الطريقة يمكن حرمان بعض أطراف المشترك من أسباب الهجوم الإعلامي على الحرس الجمهوري وينزع الذرائع التي يغدو بها الحرس موضع استهداف، وكبح محاولات تأسيس كتل عسكرية موازية للحرس في مؤسسة الجيش ما يبقي على فرص المواجهة المسلحة في المستقبل.
بادر الآن قبل أن تتفاقم الأمور ويتعذر احتواءها، وفي سبيل تحرير نفسك من الابتزاز الذي يحول دون أن تتصرف كرئيس ناجز يستغل ما يمتلك من سلطة خارج التوافق إلى حدودها القصوى.
المصدر أونلاين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق