محمد العلائي
(أغسطس 2012)
غصة وما يشبه الكرب الهائل يدوس على صدري
وقنوط.
انتهيت من قراءة البلاغ الصادر عن اللجنة
الفنية المكلفة بالتحضير للحوار الوطني، وتساءلت إن كان لديهم أي فكرة عما قالوا أنها
لائحة لاجراءات ضرورية من شأنها التهيئة للحوار الوطني؟ هل كانوا يعنون ما قالوه كليا؟
أعرف أنهم استوعبوا في ما يخص القضية الجنوبية
النقاط العشر التي أعلنها الحزب الآشتراكي، وأضافوا جملة نقاط تتعلق بقضية صعدة لا
أدري إن كان لممثلي الحوثي بصفته وكيل القضية، صلة بطرح بعضها أو كلها، وأنا هنا لا
أسجل اعتراضي على محتوى تلك النقاط وإن كان بعضها مدعاة للتحفظ، إن اعتراضي يتركز على تعذر وضع
كثير منها موضع التنفيذ في الظروف الحالية ناهيك عن افتقارها للتحديد الأمثل وجنوحها
في كثير من الأحيان للإنشاء من قبيل "إلغاء ثقافة تمجيد الحروب"، كإجراء
يهيئ للحوار الوطني! فضلا عما يشي بأنه التزام بتفسيرات أحادية للأحداث التي أنتجت
قضيتي الجنوب وصعدة على سبيل المثال.
على أن كثير من النقاط يقتضي خلية عمل كل
بند بمفرده، هنالك ملفات كبرى ثم الملفات الصغرى التي يتألف منها الملف الكبير، بنود
تستدعي الاتفاق على تفسير مشترك وإلى جانب
التفسير لا بد من وجود تقارير ودراسات لحصر وتقدير الحالة، والانتهاء أخيرا بتقديم
صورة واضحة يرتكز عليها تحديد السياسة المناسبة والجدول الزمني والجهة المعنية.
حتى بالنسبة للإعتذارين المقترحين عن حرب 94 وحروب صعدة، أتساءل عمن
يفترض به تسمية الجهات أو الشخصيات التي يتعين عليها الاعتذار. الدكتور ياسين سعيد
نعمان قال إن كافة الأطراف المشاركة في تلك الحروب يتوجب عليها الاعتذار وأن
الترتيبات تسير في هذا الاتجاه.
والمعنى من ظاهر كلامه يمكن أن يتسع ليشمل الإشتراكي وجماعة الحوثي
كطرفين مشاركين في الحروب تلك.
غير أن محمد اليدومي قال في مقابلته مع قناة سهيل، قبل أكثر من شهر تقريبا، ما يوحي بأن الإصلاح لا يرى في اشتراكه في حرب 94 خطيئة توجب الإعتذار. فهل تغيرت وجهة نظر الإصلاح وملحقاته بهذه السرعة؟ هذا جيد إذا كان الأمر كذلك.
غير أن محمد اليدومي قال في مقابلته مع قناة سهيل، قبل أكثر من شهر تقريبا، ما يوحي بأن الإصلاح لا يرى في اشتراكه في حرب 94 خطيئة توجب الإعتذار. فهل تغيرت وجهة نظر الإصلاح وملحقاته بهذه السرعة؟ هذا جيد إذا كان الأمر كذلك.
خطر لي أن أسأل عن صوت المؤتمر في النقاط. ليس له أثر كما يبدو! أقصد
ذلك الجانب من المؤتمر الذي يمثله علي عبدالله صالح الذي لم يتوقف حتى هذه اللحظة
عن وضع حرب 94 على رأس مآثره!
ثم كم من الزمن يستغرقه القيام بتلك الأمور؟
مع الأخذ بالإعتبار أن معظم النقاط يتصل بوقائع تاريخية مثيرة للإلتباس، ويختلف
النظر إليها والحكم على مجمل تفاصيلها بين طرف سياسي وآخر، هذا في حال سلمنا أنها شروط
لا مهرب منها قبل الشروع في الحوار الوطني. وما الذي سيتبقى من وظيفة للحوار الوطني
المنتظر إذا جرى الحسم في الخلافات حيال القضايا المركزية على النحو الذي تظهره رسالة
اللجنة الفنية لرئيس الجمهورية؟
لا أعلم في الحقيقة مدى تعارض رفع هذه
المقترحات للرئيس مع المهمة الأساسية المناطة بهذه اللجنة، الأمر لا يحتاج أكثر من
العودة إلى نص القرار الرئاسي الذي قضى بتشكيل اللجنة والتعريف بصلاحياتها. قد
تكون من صميم عملها. من يدري.
ما الذي يحدث؟ بودي لو أفرح في حال تأكدت أن الموقف من قضيتين
مركزيتين حساستين بات على هذه الدرجة من الإنسجام بين الفرقاء. بودي لو أتأكد
أنهما نالتها ما يكفي من البحث والنقاش والتفاهم وأن النقاط العشرين هي خلاصة
الخلاصة، وأن الأمر ليس ضربا من التكاذب المسايرة والمكر بما هو أصل السياسة في اليمن وفصلها، أو المزايدة أو من قبيل
التأني وكسب الوقت حتى يتضح المنحى الذي ستأخذه الحوادث والتفاعلات المرتجلة.
بودي لو أبارك النقاط العشرين بلا تحفظ لو لم تكن وظيفتها مقيدة
بالتهيئة فقط ومقيدة بزمن التهيئة، وهو ما يجعل من انتظار تطبيقها الآن برهان على
موت الحس السليم بالواقع.