ليس جديدا القول أن أحمد الصوفي سوسة تنخر بلا هوادة في جسد ما يبدو أنها اللحظات الأخيرة في حكم الرئيس صالح. لكن في مقاله الأخير الذي نشرته أسبوعية 26 سبتمبر يقدم برهانا ساطعا على حقيقة الدور الذي يقوم به. لقد حرص في المقال كل الحرص على الإجهاز على ما تبقى من ثقة بين الرئيس صالح وبين من تبقى من رجاله. فهو من خلال تلميحات خطيرة يشير إلى قيادات عليا في الحزب الحاكم قال إنها تعمل عن كثب على الإطاحة بالرئيس صالح من خلال الضغط عليه لتوقيع المبادرة الخليجية, وألمح إلى أن هذه القيادات تعمل وفق أجندة أمريكية وأنها ترمي إلى المحافظة على امتيازاتها في مرحلة ما بعد صالح.
أبرز من يمكن أن يندرجوا تحت تلميحاته كل من عبدربه منصور هادي والدكتور الارياني. وهذين الرجلين يحاولان هندسة خروج محترم للرئيس بما يحفظ له مكانته وبما يحول بين المؤتمر الحاكم وبين الاندثار التام. وهما إلى جانب قلة من الشخصيات يشكلون واجهة يستفيد منها صالح للتمويه على حقيقة أن السلطة الحقيقية ليست في يد المؤتمر ولا الحكومة ولا حتى الجيش بل في يد عائلة الرئيس حصريا، ومن تبقى مواليا له من سنحان.
في الواقع يسدي احمد الصوفي معروفا للثورة وهو يخلخل آخر حصون النظام، لكي يظهر بعد ذلك الرئيس صالح وعائلته وجها لوجه مع الشعب، ورب قائل: هذا ما هي عليه الأمور حاليا. صحيح لكن وجود هؤلاء الرجال في محيط صالح يجعل الصورة أقل وضوحا، بالنسبة لعامة الناس، صورة قابلة للتلاعب والتشويش.
وفي حقيقة الأمر هم مخلصون له ويسعون بدأب لإخراجه من عنق الزجاجة بشكل يصون له كرامته. لهذا أتوقع أن تدفعهم اتهامات الصوفي الخطيرة إلى تحديد مواقف مختلفة قد تصل إلى درجة الانفضاض من حول صالح وتركه في وضعية تشبه ما انتهى إليه القذافي.
نأمل من الصوفي أن يستمر في مسعاه، وأن تستمر صحيفة سبتمبر في توسيع مساحة هذا الاتجاه الذي يعبر عنه الصوفي بأبلغ ما يكون التعبير.
من أجل الدماء الطاهرة التي سفكت اليوم، ننتظر مساهمة احمد الصوفي في تصميم نهاية عادلة بحق أسرة تساوم بين بقائها وبين هلاك اليمنيين وتدمير دولتهم.
هذا هو الخبر السار بين كل الأخبار المفزعة.
_ من منشورات صفحتي على الفيس بوك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق