السبت، 20 أغسطس 2011

أحمد علي عبدالله صالح

إذا خطرت ببال أحمد علي فكرة خلافة أبيه في كرسي الرئاسة، فعليه أن يعيد النظر في مدى أهليته ليكون حارس بوابة في شركة سفريات وسياحة، وليس فقط في مدى أهليته ليكون قائد عسكري كبير. مجرد أن تخطر بباله تضعه في مصاف المغفلين.
التفكير في مسألة كهذه في ظل ظروف كهذه، يتطلب جرعة ضخمة من البلاهة وربما الوقاحة والسخف وخفة العقل، ليس لأنها تجوز او لا تجوز طبقا لتقاليد بلد جمهوري، وليس لأنها مستفزة ورجعية وتتصادم مع الشعارات التي زين بها ولده نظام حكمه، بل لأنها غير ممكنة. يسجل تاريخ اليمن الشمالي أن الإمام احمد وصل إلى الحكم محمولا على اكتاف الثأر لأبيه، كانت اليمن حينها ربع اليمن الآن، ناهيك عن متغيرات وعوامل أخرى يتميز بها هذا العصر عن حقبة الاربعينات.
قد يحلم أحمد علي بالاحتفاظ بموقع عسكري ما، أو أن يهجر العسكرية إلى الحياة المدنية ويمارس نشاط سياسي أو في أي حقل يرغب فيه، هذا أمر يمكن أن ناخذ فيه ونعطي، لكن الرئاسة، والآن الآن، هذا مروع من جهة ويبعث على الشعور بالرثاء من جهة أخرى. من الصعب تقييم شخصية هذا الرجل, لندرة ظهوره الاعلامي على الارجح. لكن كما يقال أنه أخفق في خوض العمل السياسي المدني عبر انتخابه عضوا في مجلس النواب نهاية التسعينات، ذلك أن هذا العمل يستلزم مهارات معينة وتدابير وملكات شخصية فطن الرئيس إلى أن ابنه يفتقر إليها، من قوة حضور وبراعة في الحديث وفهم.
لهذا سلك درب آخر، الدرب الذي سلكه والده وبلغ من خلاله ما بلغه. هذا الدرب سهل ويستدعي مهارات أقل، كل ما يحتاج إليه هو أن يكون عفط. ياأحمد علي، أعترف أن مشاعري نحوك كشخص محايدة، غير واضحة، لا أستطيع أن ازعم بأنني أكرهك أو أحقد عليك، ولا استطيع القول أنني أكن لك مودة أو إعجاب من أي نوع. لم تظهر بما يكفي لكي يبلور المرء ازاءك انطباع جيد، والأحاديث التي سمعتها عنك مؤخرا عن الطريقة التي تفكر بها تترك شعورا مقبضا.
لكنك في نهاية المطاف ابن علي عبدالله صالح الرجل الذي حكم اليمن 33 سنة، وهذا وحده سبب كاف لأقول لك ولعائلتك أن التطلع إلى خلافة أبيك بعد كل هذا الذي حدث ويحدث، سيعبر عن طيش وقلة حياء وصبيانية فظة. ليست جريمة بحد ذاتها كونك ابن الرئيس, فهذا أمر لم تشارك في اختياره، لكن الجريمة التي ستدفع ثمنها من فتوتك ومستقبلك هي أن تصغي لصوت المراهق في داخلك، الصوت الذي تلتقطه اسماع المحيطين بك من ابناء الطبقة الرفيعة ويطربون له، اولئك الشبان المدللين والشغوفين بالماركات أكثر من أي شيء آخر، لا كتب ولا معرفة ولا مؤشرات.

ليست هناك تعليقات:

الأكثر مشاهدة